تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - في أن الكلام في حجية الظواهر صغروي
اللسان اعتماد غير من قصد افهامه بالخطاب (١) على ما يستفيده من الخطاب بواسطة أصالة عدم القرينة عند التخاطب.
فمرجع كلا الخلافين (٢) الى منع الصغرى،
(١) متعلق بقوله: «افهامه» و قوله «على ما يستفيده» متعلّق بقوله: «الاعتماد» أي القائل بعدم حجية الظواهر في حق غير المخاطبين يقول: ان اعتماد غير المقصود بالافهام بالخطاب على ما يستفيده منه المخاطب المقصود بالافهام بواسطة اصالة عدم القرينة ليس أمرا متعارفا عند أهل اللسان، فإن المتعارف بينهم هو اعتماد المقصود بالافهام على اصالة عدم القرينة لاستفادة المراد من الخطاب دون غيره.
(٢) أي الخلاف في حجية ظواهر الكتاب، و كذا الخلاف في حجيتها بالنسبة الى غير المخاطبين راجعان الى منع الصغرى، فان القائل بعدم حجية ظواهر الكتاب يقول بعدم جواز استفادة مراد الشارع منها بلا ضميمة تفسير من أهل البيت (عليهم السلام)، لأن المخاطبين بالآيات لم يكونوا مقصودين بالافهام مستقلّا كي يجوز لهم الاعتماد بأصالة عدم القرينة لاحراز مراد الشارع، كما يجوز ذلك لمن قصد افهامه.
و الحاصل: أن المنكر لحجية ظواهر الكتاب يعتقد بعدم جريان اصالة عدم القرينة و نظائرها في ظواهر الكتاب لأن جريانها مشروط بكون خطاباته صادرة للافهام، و هذا الشرط منتف في ظواهر الكتاب، لا أنه يعتقد بعدم حجية الأصل المذكور و عدم كونه صالحا لتعيين مراد الشارع، لما عرفت من أن الشارع سلك مسلك العقلاء في افهام مطلوبه، و لم يخترع طريقا مغايرا لطريقة العقلاء في مكالماته.
اذن فنفي حجية ظواهر الكتاب يرجع الى نفي جريان اصالة عدم القرينة و شبهها في ما لم يكن المقصود بالخطاب استفادة المطلب منه مستقلا كالقرآن.