تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤ - في أن الكلام في حجية الظواهر صغروي
و الخلاف الثانى (١) ناظر الى منع كون المتعارف بين أهل
المذكور إنما هو فيما اذا كان المقصود استفادة المخاطب مراد المتكلم من الكلام مستقلا.
و لا يخفى عليك أن ما ذكره المصنف- من ان اختلاف الأخباريين في حجية ظواهر الكتاب يرجع الى عدم كون المقصود بالخطاب استفادة المطلب منه مستقلا، أي لا يستكشف مراد المتكلم من ظاهر القرآن بعد انعقاد الظهور له، و ذلك لعدم المقتضي له، أي لعدم جريان اصالة عدم القرينة في مثل هذا الظاهر الذي هو غير ملقي للاستفادة منه مستقلا- انما يتم بالنسبة الى دليلهم الأول و هي الأخبار، و أما مقتضى دليلهم الثاني- و هو العلم الاجمالي بطرو التخصيص و التقييد و التجوز في أكثر ظواهر القرآن- فهو عدم انعقاد الظهور له لأجل المانع لا لأجل عدم المقتضي، فالمستفاد من دليلهم الثاني هو كون المقصود بالكتاب استفادة المطلب منه إلّا انه منع منها مانع و هو العلم الاجمالي المذكور. الذي صار سببا لاجمال اللفظ و عدم ظهوره في المعنى المقصود. فالأولى أن يقول: إن خلاف الأخباريين في حجية ظواهر الكتاب يرجع الى عدم كون المقصود بالخطاب استفادة المطلب منه مستقلا، أو أن ظواهر الكتاب ليست بظواهر بعد احتمال كون محكماته من المتشابه، كما صنعه في آخر كلامه فلاحظ.
اللّهم إلّا أن يقال: ان العمدة في الجواب هو الدليل الأول، و الدليل الثاني انما هو على تقدير الاغماض عن الدليل الأول مماشاة للخصم بأن كان حاصل الدليلين: ان المقتضى لاحراز مراد المتكلم غير موجود في ظواهر الكتاب و على تقدير وجود المقتضى له يمنع منه مانع و هو العلم الاجمالي المذكور.
(١) و هو الخلاف في أنّه هل قام الدليل بالخصوص على حجية الظواهر في حقّ غير المخاطبين أم لا؟