تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٠٧ - مقتضى التوجيه المذكور ليس التفصيل بين من قصد افهامه و غير من قصد افهامه بل مقتضاه التفصيل بين الغائب و الحاضر
أن التوجيه المذكور (١) لذلك التفصيل لابتنائه على الفرق
(١) أي أن التفصيل بين من قصد افهامه و بين من لم يقصد افهامه مبتن على الفرق بين اصالة عدم القرينة الناشئ احتمال اختفائها من احتمال الغفلة عن القرائن التي اعتمد المتكلّم عليها و بين اصالة عدم القرينة الناشئ احتمال اختفائها من سنوخ الحوادث الخارجة بأن يقال: إن احتمال اختفاء القرينة اذا كان مستندا الى احتمال غفلة المخاطب عن القرينة المذكورة في الكلام يجري فيه اصالة عدم القرينة و يدفع الاحتمال المذكور باصالة عدم القرينة.
و اذا كان مستندا الى عوارض خارجية كظلم الظالمين و نحوه فلا تجرى فيه اصالة عدم القرينة، فالظواهر تكون حجة من باب الظن الخاص فيما كان العمل بها بضميمة اصالة عدم الغفلة كعمل المخاطبين بها فان المانع عن العمل بها منحصر بغفلة المتكلّم أو المخاطب فانها تدفع باصالة عدم الغفلة.
و لا تكون حجة من باب الظن الخاص فيما كان العمل بها بضميمة اصالة عدم حدوث العوارض الخارجية الموجبة لزوال القرائن كعملنا بظواهر الأخبار لعدم قيام دليل على حجيّة الأصل المذكور لما عرفت من أنّ الدليل على حجية اصالة عدم القرينة هو سيرة العقلاء و هي انما استقرت على اصالة عدم القرينة اذا كان احتمال القرينة ناشئا عن احتمال الغفلة. و اما اذا كان ناشئا من عوارض خارجية كما هو كذلك بالنسبة الى عملنا فان احتمال اختفاء القرينة مستند الى ظلم الظالمين و تقطيع الأخبار و غيرهما فلم تستقر منهم سيرة و بناء على العمل بأصالة عدم القرينة.
و مقتضى هذا الفرق عدم كون الظواهر حجة من باب الظن الخاص بالنسبة الى الغائبين- و ان قلنا بشمول الخطابات لهم و كونهم مقصودين بالافهام لأن حجية الظواهر موقوفة على جريان اصالة عدم القرينة الناشئ احتمال سقوطها عن الكلام عن غفلة المخاطب، الراجعة الى اصالة عدم الغفلة،- و هي لا تجري اذ لا يرضى عاقل بأن يقول: إن الأصل