آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥١ - ثم ان صاحب الكفاية قده نقل جوابا آخر عن الدور
لو كان المقتضى موجودا لكان عدم الضد مستندا الى وجود ضده: إمّا يكون من عقد شرطية لزومية بين محالين بالذات إن قلنا باستحالة وجود المقتضى للضد الآخر لعدم تمشى الارادة الأزلية أو لقصور المحل إذ وجود المقتضى حينئذ محال ذاتا و استناد عدم الضد الى وجود ضده أيضا محال ذاتا كما عرفت، و إمّا يكون من عقدها بين ممكن بالذات و محال بالذات لو قلنا بامكان وجود المقتضى ذاتا، و كل من نحوى العقد مستحيل إذ اللزومية لا بد فيها من وجود علاقة بين المقدم و و التالى بأن يكون أحدهما علّة للآخر أو يكونا معلولين لعلّة ثالثة و ما يستحيل وجود علّة له كالمحال الذاتى لا يعقل أن يكون كذلك فعقد اللزومية انما يصح بين محالين بالغير أو محال بالذات و محال بالغير إذ تترتب عليها فائدة الشرطية، فلا يصح عقد الشرطية فى المقام (فمدفوع) بأن ذلك يتم لو كانت الملازمة بين المقدم و التالى من حيث الاستحالة و ليست كذلك فى المقام بل هى من حيث نفس المقدم و التالى لو خليا و طبعها و أنهما لو كانا متلازمين أى لو فرض امكان وجود المقتضى للضد الاجر لتحقق استناد عدم الضد الى وجود المانع أى ضده، فالشرطية صحيحة كلية غير منطبقة على المقام لما عرفت من استناد عدم الضد لدى وجود المقتضى الى قصور المحل لا الى وجود الضد الآخر.
و أنت خبير بفساد هذا التصحيح إذ الفرض لا يغير الواقع عما هو عليه ففرض إمكان طرفى الشرطية أو أحدهما لا يغير واقعها عن كونها بين محالين بالذات أو محال و ممكن كذلك حتى يتخلص به عن محذور عدم صحتها، و محل كلام صاحب الكفاية (قده) واقع الشرطية فهى كما ذكره غير صحيحة، و إلّا فلو جاز التفصى عن ذلك بالغرض لا مكن تصحيحها حتى على مختار هذا المحقق (قده) من استناد عدم الضد الى قصور المحل بأن يقال ان الملازمة ليست من حيث استحالة اجتماع الضدين فى محلّ واحد بل مع قطع النظر عن ذلك بفرض امكان الاجتماع (و بالجملة) فالفرض لو كان مصححا لا بد أن يكون كذلك على مقاله و إلّا لا بد أن يكون كذلك على مقال صاحب الكفاية (قده) و فى كلام هذا المحقق مواقع اخرى للنظر لا بأس بالاشارة الى بعضها (فمنها) فرضه صلاحية وجود الضد