آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٣٥ - الجواب الاجمالى عن تقريبات القوم للفرق بين اللّفظى و اللّبى
ثم إنّ صاحب الكفاية (قده) مع اختياره عدم جواز التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية كما تقدّم قال بأنّ التخصيص بالمنفصل أو ما هو بمنزلته فى كونه إخراجا لا تقييدا للعام كالاستثناء من المتصل حيث لا يوجب تنويع العام كى يستلزم تعنون الباقى بعد التخصيص بعنوان خاص بل يبقى الباقى علي حاله من قابلية التعنون بكل عنوان عدا عنوان الخاص المفروض خروجه عن العام، ففى الشبهات الموضوعية للعام لو كان هناك أصل منقّح للموضوع يمكن إحراز الموضوع به و التمسك بحكم العام له، ففى مثل: المرأة تحيض إلى خمسين إلّا القرشية فانّها تحيض إلى ستين:
إذا شك فى مرأة أنّها قرشية أم لا يمكن إحراز موضوع العام فيها بأصالة عدم الانتساب بينها و بين قريش بمعني استصحاب عدمه المحمولى الّذى هو مفاد كان الناقصة لا عدمه النّعتى الذي هو مفاد كان التّامة، إذ نفس عدم ثبوت الانتساب بينها و بين قريش كاف فى إحراز ما هو موضوع العام أى التّحيّض إلى خمسين بلا لزوم إحراز اتّصاف المرأة بهذا الوصف العدمي و هو كونها غير منتسبة إلى قريش، و هكذا فى لا تكرم الفساق من العلماء بعد أكرم العلماء إذا شكّ فى فرد من العلماء أنّه فاسق أم لا فيستصحب عدم فسقه المحمولى و ينقّح به موضوع العام فيشمله حكمه، هذا محرّر ما أفاده (قده) و قد اشتبه الأمر على جماعة ممّن تأخر عنه فزعموا أنّ مراده (قده) سببية التخصيص لتعنون العام بأيّ عنوان غير عنوان الخاص كعنوان النّحوى و الصّرفى و غيرهما من العناوين المتصورة للعالم غير عنوان الفاسق فى مثل أكرم العلماء بعد التخصيص بلا تكرم الفسّاق منهم، فاعترضوا عليه بعدم صحة ذلك مع أنّ صاحب الكفاية (قده) أجلّ شأنا من أن يتفوّه بمثل هذا الأمر الذي لا ينبغى إسناده إلى فاضل فضلا عن خرّيت هذه الصّناعة.
و لتوضيح ذلك و تحكيم ما قدّمناه من جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للخاص و تحقيق المقام نذكر كلمات القوم و نتأمل فيها ثم نبيّن ما هو الحقّ عندنا فنقول و عليه التكلان إنّ المستفاد من تقريرات الشيخ الأعظم (قده) كما أشرنا إليه في طي كلماتنا السالفة أنّ التخصيص يوجب تعنون العام بعنوان ثبوتى كالعدالة فى أكرم العلماء و لا تكرم الفساق منهم بمعنى أنّ إخراج عنوان