آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٥ - ثالثها أن الترك الخاص لو فسرناه بالحصة الملازمة مع حصول ذى المقدمة فى الخارج و سلمنا تقابله مع الترك المطلق بهذا الاعتبار فتحصيص العدم حيث أنه بلحاظ اضافته الى الوجود اذا لعدم فى حاق ذاته عدم و متوغل فى الابهام مطلقه و مضافه و قد عرفت أن نقيض كل شيء بديله فنقيض جميع حصص العدم هو الوجود
فى نفى الثمرة لكنه اعتذر عن تعبير القوم عن نقيض الترك بعدم العدم بأنه منطبق على فعل الصلاة ثم قال بأنه عنوان مشير الى الفعل و إلّا فلا جامع بين العدم المطلق مع الفعل و فى هذا الاعتذار ما لا يخفى اذ لازم كونه منطبقا على الفعل هو التعبير عن النقيض بعنوانه الكنائى و مع امكان التعبير بعنوان نفسه لا موجب للكناية ثم كيف يمكن الجمع بين العنوان المطبق مع العنوان المشير هذا كله مع أن سائر الامور التى عرفت ابتناء بطلان العبادة عليها ممنوعة فتلخص أن الثمرة موقوفة على مقدمات كلها ممنوعة.
و من تقسيمات الواجب لدى القوم انقسامه الى الاصلى و التبعى و ليعلم أن التقسيم لا بد ان يكون بلحاظ أثر مرغوب للاقسام و إلّا فمجرد تقسيم الشيء إلى أقسام باعتبارات مختلفة بلا ترتب أثر على الاقسام بل على المقسم فقط فضلا عن عدم ترتب أثر حتى على المقسم لغو ثم ليعلم أن تعاريف القوم للاصلى و التبعى مختلفة كل بلحاظ خاص يلاحظه و لا موجب للخدشة فيها طردا أو عكسا بعد ما لم يكن المعرّف من الامور التكوينية الواقعية بل من الاعتبارية المختلفة حسب اعتبار المعتبر و بعد ذلك نقول ان صاحب الكفاية (قده) جعل محل الكلام فى هذا التقسيم فى مقام الثبوت أى مرحلة تعلق الارادة الانشائية لا فى مقام الاثبات أى مرحلة دلالة الخطاب و عرف الاصلي بما تعلق به ارادة مستقلة مع الالتفات إليه أى تفصيلا سواء كانت تلك الارادة ناشئة عن ملاك فى نفس الشيء كى يكون واجبا نفسيا او فى غيره كى يكون واجبا غيريا و عرف التبعى بما لم تتعلق به إرادة مستقلة و لم يكن مورد الالتفات تفصيلا و هذا منحصر فى الواجب الغيرى إذ الملاك النفسى لا ينفك عن تعلق ارادة مستقلة بخلاف مقام الدلالة لامكان استفادة الواجب النفسى من الدليل بدلالة تبعية كما فى دلالة الاقتضاء نظير استفادة كون أقل العمل ستة أشهر من قوله تعالى وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ و قوله تعالى وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً كما يمكن استفادة الواجب الغيرى بدلالة استقلالية كوجوب الغسلتين و المسحتين من الأمر فى قوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الآية و نتيجة هذا التقسيم تظهر فيما لو شك فى واجب أنه أصلى أو تبعى إذ على القول بأن التبعى ما لم تتعلق به ارادة مستقلة يكون مقتضى