آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٥٣ - الثالث أن عدم أحد الضدين اذا كان مستندا الى عدم المقتضى من جهة امتناع اجتماع المقتضيين للضدين فلا دخل للطولية بين أجزاء العلة فى نفى التوقف
حيث جاء من قبل امتناع اجتماع المقتضيين بالفتح و لولاه لم يكن، فتمام الجهة انما هو فى نفس المقتضيين كالضدين لاجل تمانعهما لا فى شيء ما آخر و إن شئت قلت التمانع إنما هو بين وجودى الضدين لانه أثر وجودى فلا بد أن يستند الى الوجود لا العدم، فاذا امتنع اجتماعهما فى محل واحد و لم يكن بد من فراغ المحل عن أحدهما لعدم قابليته لهما معا ففراغ المحل عن أحدهما الذى هو معنى عدمه موقوف لا محالة على شغله بوجود الآخر كما أن شغله بوجود الآخر موقوف على فراغه عن بديله فالتوقف من الطرفين بحاله على هذا و لا بد فى نفيه من سلوك طريق آخر غير هذا البرهان، هذا إن اراد بالمقتضى ما منه الرشح كما هو الظاهر من إطلاقه لدى القوم (أمّا إن أراد) به العلة التامة كما يرشد اليه تقييده فى كلام المقرر بكونه بوصف الاقتضاء إذ الاقتضاء هو الرشح و التأثير و لا يتصف به المقتضى إلا عند تمامية سائر أجزاء العلة فحين تحقق وصف الاقتضاء هو حين تحقق العلة بتمام أجزائها (فحيث) أن عدم المقتضى بهذا المعنى يكون فى صورة وجود المقتضى بمعنى ما منه الرشح مجردا عن وصف الاقتضاء و الرشح اذ عدم الوصف انما هو فى طول وجود الموصوف و المركب ينتفى بانتفاء أحد أجزائه (فعدم) وجود ذلك الضد حينئذ مستند الى وجود المانع حيث تنتفى العلة التامة بانتفاء جزء منها و هو عدم المانع حسب تعبيرهم فالتمانع بين وجودى الضدين و التوقف من الطرفين بحاله لا بد فى نفيه من سلوك طريق غير ما ذكره.
الثالث أن عدم أحد الضدين اذا كان مستندا الى عدم المقتضى من جهة امتناع اجتماع المقتضيين للضدين فلا دخل للطولية بين أجزاء العلة فى نفى التوقف
، إذ على فرض امتناع اجتماع المقتضيين المستتبع لامتناع اجتماع الضدين فى وعاء واحد يكون عدم أحدهما مستندا إلى عدم المقتضى لا إلى وجود المانع أى الضد الآخر و إن لم تكن طولية بين أجزاء العلة بل كانت دفعية التحقق، و على فرض إمكان اجتماعهما و لو محالا المستتبع لامكان اجتماع الضدين فى وعاء واحد يكون عدم أحدهما لو فرض مستندا لا محالة إلى وجود المانع دون عدم المقتضى لفرض