آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤٠٧ - الرّابع قد انقدح مما تقدم أنّ القيد معارض مع الإطلاق
الأصل كالظهور الوضعى للمقيد، فالدّوران المزبور لا يوجب إجمال الدليلين كى يرجع إلى الأصول العمليّة التى مقتضاها البراءة عن الزّائد في المقام بل الأوّل و هو حمل المطلق علي المقيّد يكون أهون لدى أهل المحاورة، بمعني أنّ لدليل المقيّد نظرا إلى دليل المطلق عندهم فينعقد له الظّهور في ذلك بعد الالتفات إلى ما ذكر فيتعيّن الحمل فى نظرهم، و ما ذكرناه من عدم صلاحيّة الإطلاق للكشف عن الرّخصة الشرعيّة في ترك القيد هو السّرّ فيما أسلفناه من أنّ ظهور الأمر المتعلق بالمقيّد فى الوجوب أقوي من ظهور المطلق فى الإطلاق، (و في القسم الثّانى) أى الذي ذكر فيه السبب لا بدّ من حمل المطلق علي المقيّد بطريق أولى ضرورة زيادته عن القسم الأوّل الّذى لم يذكر فيه السّبب بلزوم التّصرّف فى ظهورين مع عدم الحمل أحدهما ما عرفت من ظهور الأمر بالمقيّد فى الوجوب بمعونة حكم العقل ثانيهما ظهور السبب المذكور للمقيّد فى كونه سببا لحكم مجموع الذات و قيده كعتق الرّقبة المؤمنة فى المثال المتقدم، إذ لو حملنا الأمر فى القيد على مطلق الرجحان أى الاستحباب كان ذلك السبب لا محالة سبب الوجوب الثّابت على ذات المقيّد كما في المطلق و كان لرجحان القيد سبب آخر، و ممّا قدمناه ظهر حكم صورة ذكر السبب لاحدهما فقط (فتلخّص) ممّا ذكرناه أنّ حمل المطلق على المقيد في المثبتين يدور مدار إحراز وحدة التكليف فمع وجوده لا بدّ من الحمل مطلقا و مع عدمه لا بدّ من عدم الحمل مطلقا.
و بعد ما أحطت خبرا بما ذكرناه لا بأس بنقل بعض الكلمات إذ أشكل الأمر على القوم فى حمل المطلق على المقيّد فى المثبتين فسلك كل فى ذلك مسلكا، و أكثرها تفصيلا ما يظهر من بعض أساطين مقاربى عصرنا (ره) ببيان مقدمات ثلاث (حاصل) أوليها أنّ ظهور القرينة حاكم على ظهور ذيها كما فى رأيت أسدا يرمى فظهور يرمى في رمى النّبل حاكم على ظهور أسد فى الحيوان المفترس يوجب حمله علي الرّجل الشجاع، و لا عكس بأن يكون ظهور أسد فى الحيوان المفترس حاكما على ظهور يرمى فى رمى النّبل يوجب حمله على رمى التّراب المناسب مع الحيوان المفترس، لانّ الشك في ظهور ذى القرينة كالاسد مسبّب عن الشّكّ في ظهور القرينة كيرمى