آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٦١ - فصل فى الخطابات الشّفاهية
إمّا بوضع الخطاب لكل واحد من القسمين مستقلا على نحو الاشتراك اللفظي أو بوضعه للجامع بينهما على نحو الاشتراك المعنوى أو بوضعه لاحدهما بالخصوص و كونه مجازا فى الآخر و الكلّ كما ترى، إذ لا جامع بين المتباينين أى ما هو من سنخ التّكوينيّات كالخطاب الحقيقي و ما هو من سنخ الاعتباريات كالخطاب الإيقاعي ضرورة تباين أفقيهما فالاشتراك المعنوي غير معقول فيهما أمّا اللفظي أو الحقيقة و المجاز فلا شاهد لهما و الالتزام بهما بلا ملزم، و ليس بأولى من الالتزام بصحة التّخاطب علي النّحو المزبور، و أمّا كون اشتراط وجود المخاطب فى صحة المخاطبة، لعدم صحة إفهام المعدوم فغير سديد أيضا إذ لا يلزم أن يكون الإفهام فعليّا حتى يتوقف على وجود المخاطب بل يكفى تحققه فى المستقبل لدى انوجاد المخاطب، فيخاطب على النحو المزبور فعلا ليفهم مقاصده المخاطب حينما وجد، و يكفي فى صحة التخاطب و عدم لغويته ترتب فائدة ما عليه و لو كان انفهام من سيوجد فى المستقبل، فشيء من الدليلين لا ينهض لاثبات المدعى (و قد انقدح) ممّا ذكرنا وجود الخلل في كثير مما صدر عن كثير من القوم فى المقام حتى الشيخ الأعظم (قده) على ما فى التقريرات من توجيه خطاب المعدومين بتنزيلهم منزلة الموجودين (إذ قد عرفت) عدم الحاجة إلى التنزيل و كفاية لحاظ وجودهم الاستقبالي، هذا كله بالنسبة إلى صحة خطاب المعدومين.
و أمّا تكليفهم فقد استدل لامتناعه تارة باشتراط القدرة في مضمون الخطاب و معلوم أنّ هذا الشرط متعذر فى حق المعدوم فيتعذر المشروط و هو التكليف عقلا، و أخرى بأنّ البعث أو الزجر الفعلى جعل الداعي نحو الفعل أو الترك لانه تحريك تسبيبى فيستلزم التحرّك الفعلي و هو ممتنع فى حق المعدوم فيمتنع التكليف الذي هو تحريك تسبيبى (و يندفع) بعد الغضّ عن أنّ الدليل و هو امتناع تكليف المعدوم و عنوان ألباب و هو الخطاب الشفاهي بينهما عموم من وجه إذ قد لا يكون التكليف مدلول الخطاب أى الدليل اللفظى بل مدلول الدليل اللبّي كالاجماع و السيرة و قد لا يكون الخطاب الشفاهي متضمنا للتكليف بل للمواعظ و الحكم، و قد لا يستفاد الخطاب من اللفظ بل من مقام التخاطب لجملة متضمنة للتكليف كقوله: يجب على المكلف كذا و كذا: و قوله تعالى: لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا: أو من أداة الخطاب