آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٠٢ - الثانى أن النزاع في المسألة هل هو لفظى أو عقلى
(مدفوع) بما عرفت من وجود الجامع بينهما و هو كون النظر فى الاول إلى الدلالة الالتزامية للنهى مع مقدمة مطوية و في الثانى إلى إثبات الملازمة خارجا و بيان المقدمة المطوية لدليل الاثبات، لكن لما كانت الملازمة بين الحرمة و الفساد منتفية فى المعاملات جزما لدى الكل و معه ينتفى موضوع عقلية النزاع فيها و مع ذلك قال بعضهم بدلالة النهى فيها على الفساد و محل نزاع المسألة أعم من العبادات و المعاملات فلا بد أن يكون النزاع لفظيا بهذا اللحاظ، فلقد أجاد صاحب الكفاية (قده) حيث اعتذر عن جعل النزاع فى العبادات لفظيا مع إمكان كونه عقليا بامكان كون البحث عن دلالة الصيغة التزاما مع جعل الملازمة مقدمة مطوية، و ذكر فى وجه حصر النزاع فى اللفظى أن فى المعاملات قولا بالدلالة على الفساد مع تسليم عدم الملازمة بين مفاد النهى أى الحرمة مع الفساد.
نعم يمكن أن يقال بأن التصرفات الشرعية مختلفة فقد يتصرف فى الموضوع فقط كبيان نجاسة شيء بالأمر بالاجتناب عنه و قد يتصرف فى المحمول فقط كبيان حرمة الزنا بالنهى عنه و قد يتصرف فى الموضوع و المحمول معا كما فى المهيات المخترعة أى العبادات و المعاملات، إذ للشارع فيها أوامر و نواهى إرشادية ناظرة إلى تركيب الماهية كالأمر بالركوع النّاظر إلى جزئيته للصلاة و النهى عن الصلاة حال الحيض الناظر إلى مانعيته عنها كما له أوامر و نواهى مولوية ناظرة إلى أحكام تكليفية كالأمر باقامة الصلاة الناظر إلى وجوبها شرعا و النهى عن الصلاة فى مواضع خاصة كالحمام و معاطن الابل الناظر إلى كراهتها هناك، و هكذا فى المعاملات، ففى الأوامر و النواهى الارشادية الناظرة إلى الاجزاء و الشرائط و الموانع للمركبات فى العبادات و المعاملات لا يظن بفاضل فضلا عن أحد من العلماء أن يلتزم بالصحة مع وجود نهى كذائي كى يمكن جعل النزاع فى دلالة هذا النهي على الفساد و عدمها، إذ مع وجود المانع كيف تتحقق الماهية حتى لا يدل النهى على الفساد، كما أن بوجود الجزء أو الشرط تتحقق الماهية فهذا الأمر يدل لا محالة على الصحة كما أن ذلك النهى يدل لا محالة على الفساد فلا وقع للنزاع في دلالة هذه النواهى على الفساد أصلا لكن لمّا كان من الممكن بعيدا وجود القول بالصحة مع ذلك