آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٦٩ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
إنّما يتعلق بها الأمر أو النهى بلحاظ كونها مرآة للخارج و حيث لا وجود للطبيعى خارجا إلّا الحصص الموجودة فى الخارج بوجود الأفراد فلا محالة يسرى الأمر و النهى عن الطبيعى إلى الفرد فكبرى السراية من الطبيعى إلى الفرد الخارجى مما لا سبيل إلى انكاره، فالمسلك الأول من الاجتماع لا يجدى لاثبات المدعى، و أمّا المسلك الثانى فجوابه أنّ المفروض وجود جهة جامعة بين الجهتين فى البين فالأمر و النهى و إنّ لا يسريان من مصبهما الاستقلالى إلى الآخر لانهما حيثان تقييديان من هذه الجهة لكنهما إنّما يسريان معا إلى تلك الجهة الجامعة بواسطة الجهتين الممتازتين لانهما حيثان تعليليان من هذه الجهة إذ لا نعنى بالعلية فى أمثال المقام بالعلية الفلسفية بل الوساطة فى العروض كما لا نعنى بالتقييدية ما يقابل الاطلاق المصطلح بل الوساطة فى الثبوت و تمام الموضوعية، و من المعلوم أن واحدة من الخصوصيتين الممتازتين فى نفسهما حيث أنها موجودة بجامعها فى الجهة الجامعة فلا محالة يتعلق كل واحد من الأمر و النهى أولا و بالذات بالخصوصية الممتازة و ثانيا و بالعرض بلحاظ وجود الخصوصية فى الجهة الجامعة بتلك الجهة، إذ لا يمكن التفكيك فيها بأن يقال إنّ الفعل الصادر عن المكلف صلاة لا غصب أو أنّه غصب لا صلاة لبداهة كونه صلاة و غصبا معا فالجهتان تقييديتان من جهة و تعليليتان من أخرى و إن شئت قلت إنّهما برزخ بين التقييدية و التعليلية و كيف كان فاتّحد بالأخرة متعلق الأمر و النهى فى الخارج، و مع الغضّ عن ذلك نقول إنّ إشغال مال الغير تصرف فيه بدون اذنه و هو حرام حسب ما فى التوقيع الرفيع: لا يجوز لاحد أن يتصرف فى مال أخيه إلّا بطيب نفسه: و المفروض أنّ نفس الفعل الصلاتى إشغال و تصرف فيجتمع فيه الأمر و النهى من هذه الجهة، و مع الغضّ عن هذا أيضا نقول إنّ الاستيلاء على منافع مال الغير عدوانا حرام شرعا و الصلاة فى المغصوب بعينه استيلاء على منافع ملكه بغير إذنه فيجتمع فيه الأمر و النهى من هذه الجهة، فالمسلك الثانى من الاجتماع أيضا لا يجدى لاثبات المدعى: انتهى.
أقول بيانه بطولة قاصر عن إثبات الامتناع بل بعضه متهافت مع بعض فان إمكان انتزاع صور الافراد الخارجية في الذهن و تصورها قبل وجودها و جعلها