آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٤٢ - ثالثها لحاظه مضافا إلى الطبيعة بنحو الوحدة فى الكثرة و يقابله عدم مثله
ينتقض بقلب بعض الاعدام إلى الوجود (يدفعه) أنّ ما هو المأمور به فى الأوامر كما عرفت هو المزجور عنه فى النواهى إذ مفاد هيئة افعل بعث إنشائى و مفاد هيئة لا تفعل ردع إنشائى، مضافا إلى أن الجامع السعي كما مر آنفا ما هو قابل للانطباق علي كل فرد لا ما هو جامع بالفعل لجميع ما يتصور للطبيعي من الأفراد فبقاء العدم بحاله بعد العصيان إنّما هو لعدم سقوط النهي بالعصيان و كون متعلقه الطبيعي بما هو جامع سيال، كما أن الأمر أيضا لا يسقط بالامتثال بل الساقط المرتفع هو حكم العقل، و لعله (قده) إلى بعض ما ذكرنا أشار بقوله: و يمكن حل الاشكال الخ فلاحظ.
(و مما ذكرنا ظهر) ما فى توجيه بعض الاساطين (ره) انحلال النهى بالنسبة إلى الأفراد الطولية و بقائه فى الآن الثانى بعد امتثاله فى الآن الاول على حد تعبيره فانه (ره) بعد ما قال بأن تعلق النهى بالافراد العرضية أى التى يمكن للمكلف ايجاد كل واحد منها بالفعل إنّما هو بأخذ ترك الطبيعة فانيا فى معنوناته أى ترك كل واحد من واحد الافراد الخارجية، وجّه انحلال النهى بالنسبة إلى الافراد بأحد وجهين إمّا بأن يؤخذ الزمان فى ناحية المتعلق أى يكون الزمان مفرّدا فيقال شرب الخمر فى كل زمان محكوم بالحرمة و إمّا بأن يؤخذ الزمان في ناحية الحكم بدليل الحكمة (و ذلك) لفساد كلا الوجهين أمّا الاول فملاكا و خطابا أمّا الملاك فلان تقييد المتعلق لا بد أن لا يكون جزافا و حيث لا مفسدة لشرب الخمر إلّا فى ذاته مضافا إلى أن دخالة كل زمان زمان فى ملاك شرب الخمر ليس إلّا عدم دخالة كل زمان زمان فى مفسدة شرب الخمر فلا معنى لتقييد المتعلق بحسب الأزمنة ملاكا، و أما الخطاب فلعدم ما يوجب هذا التقييد و فرض الفارض لا يوجب تقييد اللفظ المطلق الصادر من متكلم آخر، و أمّا الثانى فلان بقاء الحكم فى عمود الزمان ليس لاجل أخذ الزمان قيدا للحكم المجعول بل لاجل أن متعلق التكليف طبيعة صادقة على الأفراد العرضية و الطولية على حدّ سواء و مقدمات الحكمة لا تجرى إلّا فى ناحية المتعلق، نعم النسخ الذى هو تخصيص أزمانى على مصطلح الشيخ الأعظم الانصارى (قده) إنّما يكون بالنسبة إلى مفاد الهيئة أى الحكم و إطلاق الهيئة انما يقتضى بقاء الحكم و عدم تخصيصه