آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٣٨ - فصل الحق إنّ النهى من حيث المادة و الهيئة ليس كالامر فى الدلالة على الطلب
و الأمر معا لا فى خصوص النهى لان البرهان الذى بسببه نقول بحصول الامتثال بوجود الفرد فى الأوامر و بعدم حصول الارتداع فى النواهى إلّا بإبقاء الطبيعة بجمع ما لها من الافراد فى العدم واحد، و هو تعلق كل منهما بالطبيعة بما هي طبيعة بضميمة أنّ وجود الطبيعة يكون بوجود أىّ فرد من أفرادها، و هذا الطريق أسدّ و أخصر من الطريق الذى سلكه صاحب الكفاية (قده) فى استفادة الدوام و التكرار من النهى من أنهما لم يدل عليهما النهى كما لم يدل عليهما الأمر نعم مقتضى الأمر و النهى عقلا و لو مع وحدة المتعلق مختلف منشائه أنّ وجود الطبيعة بوجود الفرد و عدم الطبيعة لا يكون إلّا بعدم جميع أفرادها، فالدوام و الاستمرار من ناحية إطلاق الطبيعة غير المقيدة بزمان و حال إذ الطبيعة إنّما تنعدم إذا انعدمت أفرادها بالكلية دفعية و تدريجية و النهى طلب ترك الطبيعة فهو يقتضى ترك جميع الأفراد، و ظاهره (قده) كون الدوام و التكرار من المداليل الالتزامية العقلية (فمن العجب) تفصيل بعض الاعاظم (ره) بين النهى فيستفاد منه الدوام بالاطلاق الذى هو نتيجة مقدمات الحكمة فى الهيئة دون الأمر بدعوى أنّ مقتضى كون المتعلق فيهما الطبيعة المهملة المحفوظة فى ضمن جميع صور الماهية من المقيدة و العارية عن القيد و غيرهما كونه تمام الموضوع للحكم نهيا و أمرا و لازمه تحقق المتعلق بأول وجوده، أمّا فى النهى فحيث كان المقصود الأصلى إعدامه فطبع إطلاق الماهية المهملة يقتضى عدم صدق الاعدام عليها إلّا باعدام جميع أفرادها حتى المتعاقبة منها، فهذا الاختلاف من ناحية المقتضى لا من ناحية طبع إطلاق المادة نعم من جعل المتعلق صرف الطبيعة يتسجّل عليه الاشكال فى استفادة الدوام لان صرف الشيء لا يتكرر بنحو التعاقب (و ذلك) لانه (ره) مع جعله مفاد النهى الردع عن العمل كما تقدم كيف يجعل المقصود الأصلى من النهى إعدام المتعلق إذ النهى كالأمر لا يدعو إلّا إلى متعلقه و لا ينشأ إلّا من الملاك مصلحة أو مفسدة، فالأجود فى تقريب استفادة الدوام من النهى ما بيناه، و بذلك ظهر أن اقتضاء الفورية من النهى إنّما هو لتعلق الزجر بالطبيعة فلا بد أن يزجر عنها حال إنشائه لا أن ذلك لاجل كون المقصود الاصلى إعدام الطبيعة من حين الانشاء و لازمه عدم وجودها من حين النهى كما ذهب إليه (ره) قائلا بأن ذلك