الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الثامن من المقالة الثامنة فى أنّه بذاته معشوق و عاشق و لذيذ و ملتذ و أنّ اللذة هي إدراك الخير الملائم
على أنهما واحد بالحقيقة، تكون ذاته لذاته أعظم عاشق و معشوق و أعظم لاذ و ملتذ؛ فإن اللذة ليست إلّا إدراك الملائم من جهة ما هو ملائم، فالحسية إحساس الملائم، و العقلية تعقل الملائم، و كذلك فالأول أفضل مدرك بأفضل إدراك لأفضل مدرك، فهو أفضل لاذ و ملتذ، و يكون ذلك أمرا لا يقاس إليه شىء. و ليس عندنا لهذه المعانى أسام غير هذه الأسامى، فمن استبشعها استعمل غيرها.
و يجب أن يعلم أن إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحس للمحسوس، لأنه أعنى العقل يعقل و يدرك الأمر الباقى الكلى، و يتحد به [١] و يصير هو هو على وجه ما، و يدركه بكنهه لا بظاهره، و ليس كذلك الحس للمحسوس، فاللذة التى تجب لنا: بأن نعقل ملائما، هى فوق اللذة التى تكون لنا: بأن نحس ملائما و لا نسبة بينهما. لكنه قد يعرض أن تكون القوة الدرّاكة لا تستلذ بما يجب أن تستلذ به لعوارض، كما أن المريض لا يستلذ الحلو، و يكرهه لعارض، فكذلك يجب أن يعلم من حالنا ما دمنا فى البدن.
فانّا و إن حصل لقوتنا العقلية كمالها بالفعل لا نجد من اللذة ما يجب للشىء فى نفسه لعائق البدن. و لو انفردنا عن البدن لكنّا بمطالعتنا ذاتنا و قد صارت عالما عقليا مطابقا [٢] للموجودات الحقيقية و الجمالات [٣] الحقيقية و اللذات الحقيقية متصلة بها اتصال معقول بمعقول، نجد من اللذة و البهاء ما لا نهاية له. و سنوضح هذه المعانى كلها بعد.
[١] - جرى الحق على لسانه و قد كان ينكر اتّحاد العاقل بمعقوله؛ راجع كتابنا «دروس اتحاد العاقل بالمعقول».
[٢] - في نسخة معتمد عليها: «مطالعا للموجودات»، و في بعضها: «مطالعة».
[٣] - «و الكمالات الحقيقية» كما في نسخة معتبرة.