الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٠ - الفصل السابع من المقالة الخامسة فى تعريف مناسبة الحد و المحدود
لا بالتضمن بل بالالتزام.
و قد سلف لك بيان هذا و ما أشبهه، فليس الحس بالحقيقة فصل الحيوان، بل أحد شعب فصله و أحد لوازمه. و إنما فصله وجود النفس التى هى مبدأ هذا كله له، و كذلك الناطق للإنسان. لكن عدم الأسماء و قلة شعورنا بالفصول يضطرنا إما هذا و إما ذاك إلى الانحراف عن حقيقة الفصل إلى لازمه. فربما اشتققنا اسمه من لازمه، فعنينا بالحساس الذى له المبدأ الذى [١] ينبعث منه الحس و غيره و ربما كان الفصل فى نفسه مجهولا عندنا، و لم نشعر إلّا بلازمه. و ليس كلامنا فى هذه الأمور على حسب ما نعقل نحن و نصنع نحن و نتصرف فيها نحن، بل من جهة كيفية وجودها فى أنفسها.
ثم لو كان ليس للحيوان نفس إلّا الحساسة كان كونه جسما ذا حس ليس جنسا [٢] بمعنى مجرد الطبيعة الجسمية و الحسية بشرط أن يكون هو فقط، بل على النحو الذى قلنا [٣]. فاتحاد الفصل بالجنس ليس إلّا على أنه شىء كان مضمّن الجنس بالقوة لا ملتزم الجنس بالقوة [٤]، و اتحاد المادة بالصورة [٥] أو الجزء بالجزء الآخر فى المركب فإنما هو اتحاد شىء بشىء خارج عنه لازم أو عارض فتكون الأشياء التى يكون فيها اتحاد على أصناف.
أحدها أن يكون كاتحاد المادة و الصورة فتكون المادة شيئا لا وجود له بانفراد ذاته بوجه، و إنما يصير بالفعل بالصورة على أن تكون الصورة أمرا
[١] - مفعول «عنينا».
[٢] - جنس إنسان.
[٣] - أي بدون قيد فقط.
[٤] - لأنّ الملتزم يكون في أمرين و شيئين و الجنس و الفصل كأنّهما شيء واحد و أمر واحد.
[٥] - يعني أنّ هذا الاتّحاد غير اتّحاد الفصل بالجنس.