الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٩٠ - الفصل الثالث من المقالة الثانية فى أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة
دون ما يفضل عليه.
فبيّن من هذا أنه يمكن أن تصغر المادة بالتكاثف و تكبر بالتخلخل، و هذا محسوس بل يجب أن يكون تعين المقدار عليها بسبب يقتضى فى الوجود ذلك المقدار. و ذلك السبب لا يخلو إما أن تكون احدى الصور و الأعراض التى تكون فى المادة، أو سببا من خارج. فإن كان سببا من خارج فإما أن يفيد ذلك المقدار المقدر بتوسط أمر آخر أو بسبب استعداد خاص. فيكون حكم هذا و حكم القسم الأول واحدا يرجع إلى أن الأجسام لاختلاف أحوالها تختلف مقاديرها. و إما أن لا تكون الإفادة بسبب ذلك و بتوسطه، فتكون الأجسام متساوية الاستحقاق للكم و متساوية الأحجام، و هذا كاذب.
و مع ذلك أيضا فليس يجب أن يصدر عن ذلك السبب حجم بعينه دون حجم إلّا لأمر، و أعنى بذلك الأمر شرطا ينضاف إلى المادة به تستحق المقدار المعين لا لنفس كونها مادة و لا أيضا لكونها مادة لها مصور بالكمية، بل يكون للمادة شىء لأجله تستحق أن يصورها المصور بذلك الحجم و الكمية.
و يجوز أن تختلف بالنوع مطلقا، و يجوز أن تختلف بالأشد و الأضعف ليس بالنوع مطلقا، و إن كان الأشد و الأضعف قد يقارب الاختلاف فى النوع، لكن بين الاختلاف مطلقا و بين الاختلاف بالأشد و الأضعف مخالفة معلومة عند المعتبرين فقد علم أن الهيولى قد تتهيأ بعينها لمقادير مختلفة و هذا أيضا مبدأ للطبيعيات.
و أيضا فإن كل جسم يختص لا محالة بحيز من الأحياز، و ليس له الحيز الخاص به بما هو جسم، و إلّا لكان كل جسم كذلك، فهو إذن لا محالة مختص به لصورة ما فى ذاته، و هذا بين. و ايضا فإنه إما أن يكون غير قابل للتشكيلات و التفصيلات فيكون بصورة ما صار كذلك لأنه بما هو جسم قابل