الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٨ - الفصل الثالث من المقالة الثانية فى أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة
ما فرضناه وجودا خاصا له ليس وجودا خاصا يتقوم به، فيكون حينئذ للمادة صورة عارضة بها تكون واحدة بالقوة و الفعل، و صورة أخرى عارضة بها تكون غير واحدة بالقوة. فيكون بين الأمرين [١] شىء مشترك، هو القابل للأمرين، من شأنه أن يصير مرة و ليس فى قوته أن ينقسم و مرة أخرى و فى قوته أن ينقسم أعنى القوة القريبة التى لا واسطة لها.
فلنفرض الآن هذا الجوهر و قد صار بالفعل اثنين، و كل واحد منهما بالعدد غير الآخر، و حكمه أنه يفارق الصورة الجسمانية، فليفارق كل واحد منهما الصورة الجسمانية، فيبقى كل واحد منهما جوهرا واحدا بالقوة و الفعل. و لنفرضه بعينه لم ينقسم إلّا أنه أزيل عنه الصورة الجسمانية حتى يبقى جوهرا واحدا بالقوة و الفعل، فلا يخلو إما أن يكون بعينه هذا الذى بقى جوهرا و هو غير جسم، هو بعينه مثل الذى هو كجزئه الذى بقى كذلك مجردا أو يخالفه؛ فإن خالفه فلا يخلو إما أن يكون لأن هذا بقى و ذلك عدم، أو بالعكس، أو يكون كلاهما قد بقيا- و لكن تختص بهذا كيفية أو صورة لا توجد إلّا لذلك- أو يختلفان بالتفاوت بعد الاتفاق فى المقدار أو الكيفية أو غير ذلك.
فإن بقى أحدهما و عدم الآخر، و الطبيعة واحدة، متشابهة، و إنما أعدم أحدهما رفع الصورة الجسمانية فيجب أن يعدم الآخر ذلك بعينه.
و ان اختص بهذا كيفية، و الطبيعة واحدة و لم تحدث حالة إلّا مفارقة الصورة الجسمانية، و لم يحدث مع هذه الحالة إلّا ما يلزم هذه الحالة، فيجب أن يكون حال الآخر كذلك.
[١] - أي الصورتين.