الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٧ - الفصل الثالث من المقالة الثانية فى أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة
فالهيولى التى للمدرة لا تختص بعد التجريد، ثم لبس صورة المدرية بجهة إلّا أن تكون لها مع التجريد مناسبة مع تلك الجهة لتلك المناسبة لا لنفس كونها هيولى أوّلا؛ و لا لنفس اكتسابها الصورة ثانيا تخصصت بها؛ و تلك المناسبة وضع مّا.
و كذلك إن كان قبوله المقدار بكماله لا دفعة، بل على انبساط، و على أن كل ما من شأنه أن ينبسط، فله جهات، و كل ماله جهات فهو ذو وضع فيكون ذلك الجوهر ذا وضع و حيز، و قيل لا وضع له و لا حيز، و هذا خلف.
و الذى أوجب هذا كلّه فرضنا أنه يفارق الصورة الجسمية، فيمتنع أن يوجد بالفعل إلّا متقوما بالصورة الجسمية، و كيف تكون ذات لا حيز لها فى القوة و لا فى الفعل تقبل الكم؟ فتبيّن أن المادة لا تبقى مفارقة.
و أيضا [١] فإنها لا تخلو إما أن يكون وجودها وجود قابل، فيكون دائما قابلا لشىء لا يعرى عن قبوله لها، و إما أن يكون لها وجود خاص متقوم، ثم يلحق به أنه يقبل فيكون بوجودها الخاص المتقوم غير ذى كم و غير ذى حيز، و قد قام غير ذى كم و غير ذى حيّز فيكون المقدار الجسمانى هو الذى عرض له و صير ذاته بحيث له بالقوة أجزاء بعد ما أنّ له لذاته أن يتقوّم جوهرا فى نفسه غير ذى حيز و لا كمية و لا قبول قسمة.
فإن كان وجوده الخاص الذى يتقوم به لا يبقى عند التكثر أصلا، فيكون ما هو متقوم بأنه لا حيز له، و لا ينقسم بالوهم، و الفرض يعرض له أن يبطل عنه ما يتقوم به بالفعل لورود عارض عليه.
و إن كانت تلك الوحدانية لا لما تتقوّم به الهيولى؛ بل لأمر آخر. و يكون
[١] - دليل آخر على عدم تجرّد المادة عن الصورة.