الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٤ - الفصل الثاني من المقالة الثانية فى تحقيق الجوهر الجسماني و ما يتركب منه و أول ذلك معرفة الجسم و تحقيق ماهيته
لا يوجد الأمر دونه بالفعل. و إن كان متحصل الذات، فإن هذا ليس كذلك، بل الجسمية تتصور أنها وجدت بالأسباب التى لها أن توجد بها و فيها و هى جسمية فقط بلا زيادة، و المقدار لا يتصور أنه وجد بالأسباب التى له أن يوجد بها و فيها و هو مقدار فقط بلا زيادة. فذلك المقدار لذاته يحتاج إلى فصول حتى يوجد شيئا متحصلا، و تلك الفصول ذاتيات له لا تحوجه إلى أن يصير لحصولها غير المقدار. فيجوز أن يكون المقدار يخالف المقدار فى أمر له بالذات فقط.
و أما صورة الجسمية من حيث هى جسمية فهى طبيعة واحدة بسيطة محصلة لا اختلاف فيها، و لا يخالف مجرد صورة جسمية لمجرد صورة جسمية بفصل داخل فى الجسمية، و ما يلحقها إنما يلحقها على أنها شىء خارج عن طبيعتها. فلا يجوز إذن أن تكون جسمية محتاجة إلى مادة، و جسمية غير محتاجة إلى مادة. و اللواحق الخارجية لا تغنيها عن الحاجة إلى المادة بوجه من الوجوه، لأن الحاجة إلى المادة إنما تكون للجسمية و لكل ذى مادة لأجل ذاته، و للجسمية من حيث هى جسمية لا من حيث هى جسمية مع لا حق.
فقد بأن أنّ الأجسام مؤلفة من مادة و صورة. [١]
[١] - يعنى بالمادة الهيولى الأولى و لكن كل ما قال المشاء فى تركيب الجسم من الهيولى و الصورة غير مسموع جدا لما حررناه فى درر القلائد على غرر الفرائد.