الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦ - الفصل الثامن من المقالة الأولى فى بيان الحق، و الصدق، و الذب عن أول الأقاويل فى المقدمات الحقة
الدلالة غيرها. فإن كانت تلك الكثرة تتفق فى معنى واحد فقد دل أيضا على معنى واحد، و إن لم يكن كذلك فالاسم مشترك، و يمكن لا محالة أن يفرد لكل واحد من تلك الجملة اسما؛ فهذا يسلمه من قام مقام المسترشدين المتحيرين.
و إذا كان الاسم دليلا على شىء واحد كالإنسان مثلا فاللا إنسان، أعنى ما هو مباين للإنسان لا يدل عليه ذلك الاسم بوجه من الوجوه. فالذى يدل عليه اسم الإنسان لا يكون الذى يدل عليه اسم للا إنسان، فإن كان الإنسان يدل على اللا إنسان، فيكون لا محالة الإنسان، و الحجر، و الزورق، و الفيل شيئا واحدا؛ بل يدل على الأبيض، و الأسود، و الثقيل، و الخفيف، و جميع ما هو خارج مما دل عليه اسم الإنسان. و كذلك حال المفهوم من الألفاظ هذه، فيلزم من هذا أن يكون كلّ شىء كلّ شىء و أن يكون لا شىء من الأشياء نفسه، و أن لا يكون للكلام مفهوم.
ثم لا يخلو إما أن يكون هذا حكم كل لفظ، و حكم كل مدلول عليه باللفظ، أو يكون بعض هذه الأشياء بهذه الصفة، و بعضها بخلافها. فإن كان هذا فى كل شىء فقد عرض أن لا خطاب و لا كلام، بل لا شبهة و لا حجة أيضا. و إن كان فى بعض الأشياء قد تتميز الموجبة من السالبة، و فى بعضها لا تتميز، فحيث تتميز يكون لا محالة ما يدل عليه الإنسان غير ما يدل عليه باللا إنسان؛ و حيث لا يتميز مثلا كالأبيض و اللا أبيض يكون مدلولهما واحدا، فيكون كل شىء هو لا أبيض فهو أبيض، و كل شىء هو أبيض فهو لا أبيض، فالإنسان إذا كان له مفهوم متميز فإن كان أبيض فهو أيضا اللّا أبيض الذى هو و الأبيض واحد، و اللا إنسان كذلك؛ فيعرض مرة أخرى أن يكون الإنسان و اللا إنسان غير متميزين.