الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠ - الفصل السابع من المقالة الاولى فى ان الواجب الوجود واحد
الواجب فيها ما يجب فى تلك بعينها.
و بعبارة أخرى نقول: إن كان الواحد منها واجب الوجود، و كونه هو بعينه، إما أن يكون واحدا، فيكون كل ما هو واجب الوجود فهو هو بعينه و ليس غيره. و إن كان كونه واجب الوجود، غير كونه هو بعينه، فمقارنة واجب الوجود لأنه هو بعينه، إما أن يكون أمرا لذاته، أو لعلة و سبب موجب غيره. فإن كان لذاته، و لأنه واجب الوجود، فيكون كل ما هو واجب الوجود هذا بعينه؛ و إن كان لعلة و سبب موجب غيره، فلكونه هذا بعينه سبب، فلخصوصية وجوده المنفرد سبب، فهو معلول.
فإذن واجب الوجود واحد بالكلية ليس كأنواع تحت جنس، و واحد بالعدد ليس كأشخاص تحت نوع، بل معنى شرح اسمه له فقط، و وجوده غير مشترك فيه. و سنزيد هذا إيضاحا فى موضع آخر. فهذه الخواص التى يختص بها واجب الوجود.
و أما الممكن الوجود، فقد تبين من ذلك خاصيّته و هو أنه يحتاج ضرورة إلى شىء آخر يجعله بالفعل موجودا. و كل ما هو ممكن الوجود فهو دائما، باعتبار ذاته، ممكن الوجود، لكنه ربما عرض أن يجب وجوده بغيره، و ذلك إما أن يعرض له دائما، و إما أن يكون وجوب وجوده عن غيره ليس دائما، بل فى وقت دون وقت. فهذا يجب أن تكون له مادة تتقدم وجوده بالزمان، كما سنوضحه.
و الذى يجب وجوده لغيره دائما فهو أيضا غير بسيط الحقيقة [١]. لأن
[١] - نقل عبارته في الأسفار هكذا: «و الذي يجب وجوده بغيره دائما إن كان فهو غير بسيط الحقيقة» (ج ١، ص ١٤، ط ١).