الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٤ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
تأثيرا و صفاء كما يشاهد فى المنام، فربما كان المحلوم به أعظم شأنا فى بابه من المحسوس، على أن الأخرى أشد استقرارا [١] من الموجود فى المنام بحسب قلة العوائق و تجرد النفس و صفاء القابل، و ليست الصورة التى ترى فى المنام، بل و لا التى تحس فى اليقظة، كما علمت، إلّا المرتسمة فى النفس. إلا أن أحدهما يتبدى من باطن و ينحدر إليه، و الثانى يبتدئ من خارج و يرتفع إليه، فإذا ارتسم فى النفس تمّ هناك الإدراك المشاهد، و إنما يلذ و يؤذى بالحقيقة هذا المرتسم فى النفس [٢] لا الموجود في الخارج [٣]، فكلما
- أقول هذه الكلمة العليا التي أشار إليها و استفادها من كلام الشيخ أيضا مبنية على النهج الذي سلكه في إثبات المعاد الجسماني بعد تمهيد أحد عشر أصلا في معاد الأسفار.
و نجديك جدوى تعينك على الارتقاء إلى ذروة هذا الطود الرفيع إن أخذت الفطانة بيدك و هي: أن المعراج الجسماني و المعاد الجسماني توأمان يرتضعان من ثدي واحد، متقاربان في الأحكام، كما أفاده المتأله السبزواري في تعليقاته على الأسفار، ج ٩، ص ٤٨- ط ٢- و كذلك المعاد الجسماني و تجسّم الأعمال يرتضعان من لبن واحد، و التحقيق و التنقيب في ذلك يطلب في رسالتنا «دروس اتحاد العاقل و المعقول» و مع ذلك لا بدّ لك من شيخ يرشدك.
هيچ كس در نزد خود چيزى نشد
هيچ آهن خنجر تيزى نشد
و الله هو الهادي.
[١] - أقول: هكذا كانت أكثر النسخ المخطوطة عندنا و بعضها «الأخروي» مكان «الأخرى» و المعنى واحد.
ثمّ إنّ غير واحدة من نسختنا يقرأ «أسدّ» بالسين المهملة، و لا يخفى وجهه الوجيه.
[٢] - هذا كلام بعيد الغور و له شأن عظيم علمي، و كذا قوله الشامخ في المدرك الذاتي و المدرك بالعرض، و قد بحث عنهما صدر المتألهين في البحث عن اتحاد العاقل بمعقوله و في البحث عن اللذة في الجواهر و الأعراض من الأسفار، و لنا في تعليقاتنا على الأسفار و في رسالتنا في الاتحاد المذكور إشارات مجدية فيهما، و هذه المسائل من أمّهات المسائل في الحكمة المتعالية و في صحف العرفاء مبتنية أيضا على هذا المبنى القويم، و لا بدّ لك من أستاذ حاذق لتعليم هذه الأسرار المصونة عن الأغيار.
[٣] - «في خارج» نسخة عتيقة.