الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦١ - الفصل الثامن من المقالة التاسعة فى المعاد
أن تعلم، و قد بسطت الشريعة الحقة التى أتانا بها نبيّنا و سيدنا و مولانا محمد صلى اللّه عليه و على آله و سلّم حال السعادة و الشقاوة التى
- الوفاق حيث قال عزّ من قائل: «جزاء وفاقا» خارج عن طوق أفكارنا، كما أنّ تفرّع الأثمار على أشجارها غير معلوم لنا، و أنّى لنا أن ندرك كيفية أثمار هذه الشجرة هذه الثمرة، و تلك الشجرة تلك الثمرة، و أنّى لنا أن نصل إلى كيفية بروز عنقود العنب من الكرم مثلا، و إن كنا نعلم أنّ الجزاء في طول العمل و متفرع عليه، بل الجزاء نفس العمل، و لكن الشريعة المحمدية بنيّت ذلك الوفاق على التفصيل و بسطته حيث لا مزيد عليه. و لا يخفى عليك أنّ الشيخ تكلّم في المقام بكلام رصين و عميق بعيد الغور، و قد تخلّص عن أقاويل من لم يكن لهم حظّ من أسرار الشريعة إلّا مباحث الألفاظ و مفاهيمها الظاهرة.
و اعلم أنّ صدر المتألهين قدس سره في معاد شرحه على الهداية الأثيرية ناظر إلى بيان مراد الشيخ في هذا المقام من الشفاء حيث قال ص ٣٧٦: «و ممّا يجب أن يعلم قبل الخوض في تلك المقاصد أنّ المعاد على ضربين: ضرب لا يفي بوصفه و كنهه إلّا الوحي و الشريعة و هو الجسماني باعتبار البدن اللائق بالآخرة، و خيراته و شروره و العقل لا ينكره، و ضرب يمكن تصحيحه من جهة النظر و القياس و الشرع لا ينكره بل ربّما يشير إليه إشارات مقنعة و عبارات مشبعة ...».
و اعلم أنّ مفاد الجسم في عبارات هؤلاء الأعاظم بمعنى تحقق الشيء و تقرّره و تأصّله، لا بمعناه العنصري و ذلك كتجسم الأعمال المعبّر عنه بتجسد الأعمال أيضا و تجسّم الأعراض أيضا. و ذلك الجسم و هذا التجسم غير مأثور عن القرآن و الحديث، بل تعبير مستفاد منهما عبر عن ذلك التحقق و التحصل في الآخرة بالجسم و التجسم.
ثم يأتي قول الشيخ في هذا الفصل في «أنّ الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسية ...».
و قال صدر المتألهين في معاد «شرحه على الهداية» ص ٣٧٧؛ «و للشيخ الرئيس إشارة خفية في آخر إلهيات الشفاء إلى وجه صحة المعاد الجسماني بقوله: إن الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسية ...».
و هذا المعاد الجسماني هو على النحو الذي يصرّ المولى صدر الدين في الأسفار بعد تمهيد أحد عشر أصلا على إثباته، و قد بسطنا الكلام في ذلك في سائر مسفوراتنا.