الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٨ - الفصل السابع من المقالة التاسعة فى العناية و بيان و كيفية دخول الشر فى القضاء الإلهى
متساوية الحالين.
فأما ما لا شرية فيه، فقد وجد فى الطباع، و أما ما كله شر أو الغالب أو المساوى أيضا، فلم يوجد. و أما الذى الغالب فى وجوده الخير فالأحرى به أن يوجد، إذا كان الأغلب فيه أنه خير.
فإن قيل: فلم لم تمنع الشرية عنه أصلا، حتى كان يكون كله خيرا، فيقال حينئذ لم يكن هى هى إذ قلنا إن وجودها الوجود الذى يستحيل أن يكون، بحيث لا يعرض عنها شر فإذا صيرت بحيث لا يعرض عنها شر فلا يكون وجودها الوجود الذى لها بل يكون وجود أشياء أخرى وجدت و هى غيرها و هى حاصلة. أعنى ما خلق بحيث لا يلزمه شر لزوما أوليا. و مثال هذا:
أن النار إذا كان وجودها أن تكون محرقة، و كان وجود المحرق هو أنه إذا مس ثوب الفقير أحرقه، و كان وجود ثوب الفقير أنه قابل للاحتراق و كان وجود كل واحد منهما أن تعرض له حركات شتّى، و كان وجود الحركات الشتى فى الأشياء على هذه الصفة وجود ما يعرض له الالتقاء، و كان وجود الالتقاء بين الفاعل و المنفعل بالطبع وجودا يلزمه الفعل و الانفعال؛ فإن لم تكن الثوانى لم تكن الأوائل، فالكل أنما رتّبت فيه القوى الفعالة و المنفعلة السماوية و الأرضية الطبيعية و النفسانية بحيث تؤدى إلى النظام الكلى مع استحالة أن تكون هى على ما هى عليه و لا تؤدّى إلى شرور.
فيلزم من أحوال العالم بعضها بالقياس إلى بعض أن تحدث فى نفس ما صورة اعتقاد ردىّ أو كفر أو شر آخر فى نفس أو بدن، بحيث لو لم يكن كذلك لم يكن النظام الكلى يثبت، فلم يعبأ و لم يلتفت إلى اللوازم الفاسدة التى تعرض بالضرورة. و قيل: خلقت هؤلاء للنار و لا أبالى، و خلقت هؤلاء للجنة و لا أبالى، و قيل: كل ميسّر لما خلق له.