الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٧ - الفصل السابع من المقالة التاسعة فى العناية و بيان و كيفية دخول الشر فى القضاء الإلهى
آفات تعرض من الإحراق و الاحتراق، كمثل إحراق النار عضو إنسان ناسك، لكنّ الأمر الأكثرى هو حصول الخير المقصود فى الطبيعة و الأمر الدائم أيضا.
أما الأكثرى فإن أكثر أشخاص الأنواع فى كنف السلامة من الاحتراق، و أما الدائم فلأن أنواعا كثيرة لا تستحفظ على الدوام إلّا بوجود مثل النار على أن تكون محرقة، و فى الأقل ما يصدر عن النيران الآفات التى تصدر عنها، و كذلك فى سائر تلك الأسباب المشابهة لذلك، فما كان يحسن أن تترك المنافع الأكثرية و الدائمة لأغراض شرية أقلية، فأريدت الخيرات الكائنة عن هذه الأشياء إرادة أولية على الوجه الذى يصح أن يقال: إن اللّه تعالى يريد الأشياء، و أريد الشر أيضا على الوجه الذى بالعرض، إذ علم أنه يكون ضرورة فلم يعبأ به، فالخير مقضّى بالذات و الشر مقضّى بالعرض و كل بقدر. و كذلك فإن المادة قد علم من أمرها أنها تعجز عن أمور و تقصر عنها الكمالات فى أمور، لكنها يتم لها ما لا نسبة له كثرة [١] إلى ما يقصر عنها، فإذا كان كذلك فليس من الحكمة الإلهية أن تترك الخيرات الفايقة الدائمة و الأكثرية لأجل شرور فى أمور شخصية غير دائمة.
بل نقول [٢]: إن الأمور فى الوهم إما أمور إذا توهمت موجودة يمتنع أن تكون إلّا شرا على الإطلاق، و إما أمور وجودها أن يكون خيرا و يمتنع أن تكون شرورا و ناقصة، و إما أمور تغلب فيها الخيرية إذا وجدت وجودها و لا يمكن غير ذلك لطباعها، و إما أمور تغلب فيها الشرية، و إما أمور
[١] - أي بحسب الكثرة، و في بعض النسخ: «كثيرا».
[٢] - هذا بيان مذهب أرسطو كما أشرنا إليه من قبل من أنّ الأمور في بادئ الوهم خمسة أقسام: إما أمور وجودها إذا توهّمت ....