الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٥ - الفصل السابع من المقالة التاسعة فى العناية و بيان و كيفية دخول الشر فى القضاء الإلهى
لأجل ما قد يخالطه من الشر الذى إذا لم يكن مبدؤه موجودا أصلا، و ترك لئلا يكون هذا الشر كان ذلك شرا من أن يكون هو فكونه خير الشرين، و لكان أيضا يجب أن لا توجد الأسباب الخيرية التى هى قبل هذه الأسباب التى تؤدى إلى الشر بالعرض، فإن وجود تلك مستتبع لوجود هذه؛ فكان فيه أعظم خلل فى نظام الخير الكلى بل و إن لم نلتفت إلى ذلك و قصرنا التفاتنا إلى ما ينقسم إليه الإمكان فى الوجود من أصناف الموجودات المختلفة فى أحوالها، فكان الوجود المبرأ من الشر قد حصل، و بقى نمط من الوجود إنما يكون على هذه السبيل، و [١] لا كونه أعظم شرا من كونه، فواجب أن يفيض وجوده من حيث يفيض عنه الوجود الذى هو أصوب، و على النمط الذى قيل.
بل نقول من رأس: إن الشر يقال على وجوده: فيقال شر للأفعال المذمومة، و يقال شر لمبادئها من الأخلاق، و يقال شر للآلام و الغموم و ما يشبهها، و يقال شر لنقصان كل شىء عن كماله و فقدانه ما من شأنه أن يكون له. فكأن الآلام و الغموم و إن كانت معانيها وجودية ليست أعداما، فإنها تتبع الاعدام و النقصان، و الشر الذى فى الأفعال هو أيضا أنما هو بالقياس إلى من يفقد كماله بوصول ذلك إليه مثل الظلم، أو بالقياس إلى ما يفقد من كمال يجب فى السياسة المدنية كالزنا، و كذلك الأخلاق أنما هى شرور بسبب صدور هذه [٢] عنها و هى مقارنة لإعدام النفس كمالات يجب أن تكون لها، و لا نجد شيئا مما يقال له شر من الأفعال إلّا و هو كمال بالقياس
[١] - الواو حالية و القضية معدولة الموضوع.
[٢] - أي الأفعال.