الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٣ - الفصل السابع من المقالة التاسعة فى العناية و بيان و كيفية دخول الشر فى القضاء الإلهى
الممكن هو فيه [١]. و هذا القسم غير الذى نحن فيه، و هو الذى استثنيناه [٢]، هذا. و ليس هو شرا بحسب النوع [٣]، بل بحسب اعتبار زائد على واجب النوع [٤] كالجهل بالفلسفة أو بالهندسة أو غير ذلك، فإن ذلك ليس شرا من جهة ما نحن ناس، بل هو شر بحسب كمال لاصلاح فى أن يعمّ [٥]، و ستعرف أنه إنما يكون بالحقيقة شرا إذا اقتضاه شخص إنسان أو شخص نفسه، و إنما يقتضيه الشخص لا لأنه إنسان أو نفس، بل لأنه قد ثبت عنده حسن ذلك و اشتاق إليه، و استعد لذلك الاستعداد كما سنشرح لك بعد.
و أما قبل ذلك [٦] فليس مما ينبعث الشئ إليه فى بقاء طبيعة النوع انبعاثه إلى الكمالات الثانية التى تتلو الكمال الأول، فإذا لم يكن كان عدما فى أمر مّا مقتضى كان فى الطباع [٧].
فالشر فى أشخاص الموجودات قليل، و مع ذلك فإن وجود الشر فى الأشياء ضرورة تابعة للحاجة إلى الخير، فإن هذه العناصر لو لم تكن
[١] - حتى يتخلّف الاقتضاء عن طبع نوعه.
[٢] - يعني بذلك قوله آنفا: «إلّا نوعا من الشر».
[٣] - «هذا و ليس هو شرا بحسب النوع» جملة واحدة، كلمة «هذا» مبتدأ و بعدها خبرها، و هذا إشارة إلى نوع المستثنى.
[٤] - كالبصر و غيره.
[٥] - ذلك الكمال.
[٦] - أي قبل ذلك الشوق و الاستعداد.
[٧] - قوله: «فإذا لم يكن كان عدما في أمرّ ما مقتضى كان في طباعه» العبارة متفرّعة على قوله: «فليس ممّا ينبعث» و اسم لم يكن، ضمير مستتر راجع إلى «ما» في «ممّا ينبعث» و كلمة «مقتضى» على هيئة اسم مفعول، أي ليس العلم المذكور من الكمالات الثانية حتى إذا لم يكن في أمر ما أي شخص ما كان عدمه مقتضى الطباع.