الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥١ - الفصل السابع من المقالة التاسعة فى العناية و بيان و كيفية دخول الشر فى القضاء الإلهى
المحتاج درّاكا أدرك بأنه غير منتفع به و لم يدرك من حيث يدرك ذلك أن السحاب قد حال، بل من حيث هو مبصر، و ليس هو من حيث هو مبصر متأذيا بذلك، متضررا أو منتقصا بل من حيث هو شىء آخر، و ربما كان مواصلا يدركه مدرك عدم السلامة كمن يتألم بفقدان اتصال عضو بحرارة ممزّقة، فإنه من حيث يدرك فقدان الاتصال بقوة فى نفس ذلك العضو يدرك المؤذى الحار أيضا، فيكون قد اجتمع هناك إدراكان: إدراك على نحو ما سلف من إدراكنا الأشياء العدمية، و إدراك على ما نحو سلف من إدراكنا الأمور الوجودية، و هذا المدرك الوجودى ليس شرا فى نفسه بل شرا بالقياس إلى هذا الشىء. و أما عدم كماله و سلامته فليس شرا بالقياس إليه فقط حتى يكون له وجود ليس هو به شرا، بل و ليس نفس وجوده إلّا شرا فيه و على نحو كونه شرا، فإن العمى لا يجوز إلّا أن يكون فى العين، و من حيث هو فى العين لا يجوز أن يكون إلّا شرا، و ليس له جهة أخرى حتى يكون بها غير شر. و أما الحرارة مثلا إذا صارت شرا بالقياس إلى المتألم بها، فلها جهة أخرى تكون بها غير شر، فالشر بالذات هو العدم و لا كل عدم، بل عدم مقتضى طباع الشىء من الكمالات الثابتة لنوعه و طبيعته، و الشر بالعرض هو المعدم، أو الحابس للكمال عن مستحقه، و لا خبر عن عدم مطلق إلّا عن لفظه، فليس هو بشر حاصل، و لو كان له حصول ما لكان الشر العام. فكل شىء وجوده على كماله الأقصى، و ليس فيه ما بالقوة فلا يلحقه شر، و إنما الشر يلحق ما فى طباعه ما بالقوة، و ذلك لأجل المادة.
و الشر يلحق المادة لأمر أول يعرض لها فى نفسها، و لأمر طارئ من بعد.
فأما الأمر الذى فى نفسها فأن يكون قد عرض لمادة ما فى أول وجودها بعض أسباب الشر الخارجة فتمكن منها هيئة من الهيئات تلك الهيئة تمانع استعدادها