الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٠ - الفصل الخامس من المقالة الأولى فى الدلالة على الموجود و الشىء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
كذلك فى التصورات أشياء [١] هى مبادئ للتصور [٢]، و هى متصورة لذواتها [٣]، و إذا أريد أن يدلّ [٤] عليها لم يكن ذلك بالحقيقة تعريفا لمجهول؛ بل تنبيها و إخطارا بالبال، باسم [٥] أو بعلامة، ربما كانت فى نفسها أخفى منه، لكنها لعلّة مّا و حال ما يكون أظهر دلالة.
فإذا استعملت تلك العلامة نبّهت النفس على إخطار ذلك المعنى بالبال، من حيث إنه هو المراد لا غيره، من غير أن تكون العلامة بالحقيقة معلّمة إياه.
و لو كان كل تصور يحتاج إلى أن يسبقه تصور قبله لذهب الأمر فى ذلك إلى غير النهاية، أو لدار.
و أولى الأشياء بأن تكون متصورة لأنفسها الأشياء العامة للأمور كلها، كالموجود، و الشىء و الواحد و غيرها [٦]. و لهذا ليس يمكن أن يبيّن شىء منها ببيان لا دور فيه ألبتة، أو ببيان شىء أعرف منها. و لذلك من حاول أن يقول فيها شيئا وقع فى اضطراب، كمن يقول: إن من حقيقة الموجود أن يكون فاعلا أو منفعلا؛ و هذا [٧] إن كان و لا بد فمن أقسام الموجود، و الموجود أعرف من الفاعل و المنفعل. و جمهور الناس يتصوّرون حقيقة الموجود و لا يعرفون ألبتة أنه يجب أن يكون فاعلا أو منفعلا، و أنا إلى
[١] - أي تصورات بديهية.
[٢] - أي مبادئ لتحصيل التصورات المجهولة.
[٣] - أي بديهية بأنفسها.
[٤] - و يعرّف بتعرّف.
[٥] - أي بلفظ، كما يقال في تعريف الوجود: «هو الثابت».
[٦] - كالأمر، كما يقال: «حدث أمر عظيم» أي شيء عظيم.
[٧] - أي و هذا الحكم، و في نسخ معتبرة عندنا: «و هذان و إن كان».