الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٣ - الفصل السابع من المقالة الثامنة فى نسبة المعقولات إليه، و فى إيضاح أن صفاته الإيجابية و السلبية لا توجب فى ذاته كثرة، و أن له البهاء الأعظم و الجلال الأرفع و المجد الغير المتناهى، و فى تفصيل حال اللذة العقلية
من حيث هو معقول معلول، كما هو مبدأ لفيضان كل موجود من حيث هو موجود معلول. ثم تجتهد فى تأمل الأصول المعطاة و المستقبلة ليتضح لك ما ينبغى أن يتضح.
فالأول يعقل ذاته و نظام الخير الموجود فى الكل أنه كيف يكون، فذلك النظام لأنه يعقله هو مستفيض كائن موجود. و كل معلوم الكون وجد جهة الكون عن مبدئه [١] و هو خير غرمناف، و هو تابع لخيرية ذات المبدأ و كمالها المعشوقين لذاتيهما، فذلك الشىء مراد، لكن ليس مراد الأول هو على نحو مرادنا حتى يكون له فيما يكون عنه غرض، فكأنك قد علمت استحالة هذا و ستعلم، بل هو لذاته مريد هذا النحو من الإرادة العقلية المحضة.
و حياته هذا أيضا بعينه، فإن الحياة التى عندنا نكمل بإدراك و فعل هو التحريك ينبعثان عن قوتين مختلفتين، و قد صح أن نفس مدركه و هو ما يعقله عن الكل هو سبب الكل و هو بعينه مبدأ فعله، و ذلك إيجاد الكل، فمعنى واحد منه هو إدراك و سبيل إلى الإيجاد، فالحياة منه ليس مما تفتقر إلى قوتين حتى تتم بقوتين، و لا الحياة منه غير العلم، و كل ذلك له بذاته.
و أيضا فإن الصور المعقولة التى تحدث فينا فتصير سببا للصورة الموجودة الصناعية لو كانت بنفس وجودها كافية لأن تتكوّن منها الصور الصناعية بأن تكون صورا هى بالفعل مبادلها هى له صورة له لكان المعقول عندنا هو بعينه القدرة. و لكن ليس كذلك بل وجودها لا يكفى فى ذلك، لكن يحتاج إلى إرادة متجددة منبعثة من قوة شوقية تتحرك منهما معا القوة المحركة فتحرك
[١] - «و كل معلوم الكون وجد جهة الكون عن مبدئه و هو خير غير مناف». نسخة.