الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٢ - الفصل السابع من المقالة الثامنة فى نسبة المعقولات إليه، و فى إيضاح أن صفاته الإيجابية و السلبية لا توجب فى ذاته كثرة، و أن له البهاء الأعظم و الجلال الأرفع و المجد الغير المتناهى، و فى تفصيل حال اللذة العقلية
فتدخل فى جملة ما الأول يعقل ذاته مبدأ لها، فيكون صدورها عنه ليس على ما قلنا من أنه إذا عقل خيرا وجد، لأنها نفس عقله للخير، أو يتسلسل الأمر لأنه يحتاج أن يعقل أنها عقلت و كذلك إلى ما لا نهاية و ذلك محال، فهى نفس عقله للخير. فإذا قلنا لما عقلها وجدت، و لم يكن معها عقل آخر، و لم يكن وجودها إلّا أنها تعقلات، فإنما يكون كأنا قلنا لأنه عقلها عقلها، أو لأنها وجدت عنه وجدت عنه.
فإن جعلت هذه المعقولات أجزاء ذاته عرض تكثر، و إن جعلتها لواحق ذاته عرض لذاته أن لا يكون من جهتها واجب الوجود لملاصقته ممكن الوجود، و إن جعلتها أمورا مفارقة لكل ذات عرضت الصور الأفلاطونية، و إن جعلتها موجودة فى عقل ما عرض أيضا ما ذكرنا قبل هذا من المحال [١].
فينبغى أن تجتهد جهدك فى التخلص من هذه الشبهة، و تتحفظ أن لا تكثر ذاته، و لا نبالى [٢] بأن تكون ذاته مأخوذة [٣] مع إضافة ما ممكنة [٤] الوجود، فإنها من حيث هى علة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود بل من حيث ذاتها. و تعلم أن العالم الربوبى عظيم جدا، و تعلم أنه فرق بين أن يفيض عن الشىء صورة من شأنها أن تعقل، و أن يفيض عن الشىء صورة معقولة من حيث هى معقولة بلا زيادة، و هو يعقل ذاته مبدأ لفيضان وجود كل معقول
[١] - أى التسلسل.
[٢] - للمحقق المتأله السبزواري بيان في المقام في معنى كلام الشيخ، أتى به في تعليقته على الأسفار، ج ٣، ص ١٥٨، ط ١.
[٣] - حال.
[٤] - خبر «تكون».