الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩١ - الفصل السابع من المقالة الثامنة فى نسبة المعقولات إليه، و فى إيضاح أن صفاته الإيجابية و السلبية لا توجب فى ذاته كثرة، و أن له البهاء الأعظم و الجلال الأرفع و المجد الغير المتناهى، و فى تفصيل حال اللذة العقلية
و غيره يكون هو عقلا بالفعل، بل هذه الإضافة له إليها و هى بحال معقولة.
و لو كانت تعقل من حيث وجودها فى الأعيان لكان إنما يعقل ما يوجد فى كل وقت و لا يعقل المعدوم منها فى الأعيان إلى أن يوجد، فيكون لا يعقل من نفسه أنه مبدأ ذلك الشىء على الترتيب إلّا عند ما يصير مبدأ فلا يعقل ذاته، لأن ذاته من شأنها أن يفيض عنها كل وجود، و إدراكها من حيث شأنها أنها كذا يوجب إدراك الآخر و إن لم يوجد، فيكون العالم الربوبى محيطا بالوجود الحاصل و الممكن، و يكون لذاته إضافة إليها من حيث هى معقولة لا من حيث لها وجود فى الأعيان.
فبقى لك النظر فى حال وجودها معقوله أنها تكون موجودة فى ذات الأول كاللوازم التى تلحقه، أو يكون لها وجود مفارق لذاته، و ذوات غيره كصور مفارقة على ترتيب موضوعة فى صقع الربوبية، أو من حيث هى موجودة فى عقل أو نفس إذا عقل الأول هذه الصور ارتسمت فى أيّهما كان، فيكون ذلك العقل أو النفس كالموضوعة لتلك الصور المعقولة، و تكون معقولة له على أنها فيه، و معقولة من الأول على أنها عنه، و يعقل الأول من ذاته أنه مبدأ لها، فيكون من جملة تلك المعقولات ما [١] المعقول منه أن الأول مبدأ له بلا واسطة، بل يفيض وجوده عنه أولا، و ما [٢] المعقول منه أنه مبدأ له بتوسط فهو يفيض عنه ثانيا، و كذلك يكون الحال فى وجود تلك المعقولات، و إن كان ارتسامها فى شىء واحد، لكن بعضها قبل و بعضها بعد، على الترتيب السببى و المسببى.
و إذا كانت تلك الأشياء المرتسمة فى ذلك الشىء من معلولات الأول
[١] - اسم «فيكون».
[٢] - اسم «فيكون».