الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٧ - الفصل السادس من المقالة الثامنة فى أنه تام بل فوق التام و خير، و مفيد كل شىء بعده، و أنه حق، و أنه عقل محض، و يعقل كل شىء و كيف ذلك و كيف يعلم ذاته، و أنّه كيف يعلم الكليات، و كيف يعلم الجزئيات، و على أى وجه لا يجوز أن يقال يدركها
كسوف كائن، ثم كان وجود ذلك الكسوف و عدمه لا يغيّر منك أمرا، فإن علمك فى الحالين يكون واحدا، و هو أن كسوفا له وجود بصفات كذا بعد كسوف كذا أو بعد وجود الشمس فى الحمل كذا فى مدة كذا و يكون بعد كذا و بعده كذا، و يكون هذا العقد [١] منك صادقا قبل ذلك الكسوف و معه و بعده. فأما إن أدخلت الزمان فى ذلك، فعلمت فى آن مفروض أن هذا الكسوف ليس بموجود، ثم علمت فى آن آخر أنه موجود، لم يبقى علمك ذلك عند وجوده بل يحدث علم آخر، و يكون فيك التغير الذى أشرنا إليه، و لم يصح أن تكون فى وقت الانجلاء على ما كنت قبل الانجلاء، هذا و أنت زمانى و آنى، و الأول [٢] الذى لا يدخل فى زمان و حكمه [٣] فهو بعيد أن يحكم حكما فى هذا الزمان، و ذلك الزمان من حيث هو فيه و من حيث هو حكم منه جديدا و معرفة جديدة.
و اعلم أنك إنما كنت تتوصل إلى إدراك الكسوفات الجزئية لإحاطتك بجميع أسبابها و إحاطتك بكل ما فى السماء، فإذا وقعت الإحاطة بجميع أسبابها و وجودها انتقل منها إلى جميع المسببات، و نحن سنبين هذا من ذى قبل بزيادة كشف، فتعلم كيف يعلم الغيب و تعلم من هناك أن الأول من ذاته كيف يعلم كل شىء، و أن ذلك لأنه مبدأ كل شىء، و يعلم الأشياء من حالها إذ هو مبدأ شىء أو أشياء حالها و حركاتها كذا و ما ينتج عنها
[١] - العقد بمعنى القضية.
العقد و القضية ترادفا
إذ ارتباطا و اعتقادا صادفا
(اللئالى المنتظمة بتصحيحنا و تعليقنا عليها، ص ٢٤٠).
[٢] - أي الأول تعالى.
[٣] - «و حكمه» بالجرّ أي في زمان و في حكمه.