الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٦ - الفصل السادس من المقالة الثامنة فى أنه تام بل فوق التام و خير، و مفيد كل شىء بعده، و أنه حق، و أنه عقل محض، و يعقل كل شىء و كيف ذلك و كيف يعلم ذاته، و أنّه كيف يعلم الكليات، و كيف يعلم الجزئيات، و على أى وجه لا يجوز أن يقال يدركها
كذا شماليا نصفيا ينفصل منه القمر إلى مقابلة كذا، و يكون بينه و بين كسوف مثله سابق له أو متأخر عنه مدة كذا، و كذلك بين حال الكسوفين الآخرين حتى لا تغادر [١] عارضا من عوارض تلك الكسوفات إلّا و علمته، و لكنك و علمته كليا، لأن هذا المعنى قد يجوز أن يحمل على كسوفات كثيرة كل واحد منها يكون حاله تلك الحال، لكنك تعلم لحجة مّا أن ذلك الكسوف لا يكون إلّا واحدا بعينه، و هذا لا يدفع الكلية إن تذكرت ما قلناه قبل.
و لكنك مع هذا كله ربما لم يكن يجز أن تحكم فى هذا الآن بوجود هذا الكسوف أو لا وجوده، إلّا أن تعرف جزئيات الحركات بالمشاهدة الحسية، و تعلم ما بين هذا المشاهد و بين ذلك الكسوف من المدة، و ليس هذا نفس معرفتك بأن فى الحركات حركة جزوية صفتها صفة ما شاهدت، و بينها و بين الكسوف الثانى الجزوى كذا، فإن ذلك قد يجوز أن تعلمه على هذا النوع من العلم و لا تعلمه وقت ما يشك فيه أنها هل هى موجودة، بل يجب أن يكون قد حصل لك بالمشاهدة شىء مشار إليه حتى تعلم حال ذلك الكسوف.
فإن منع مانع أن يسمى هذا معرفة للجزء من جهة كلية فلا مناقشة معه، فإن غرضنا الآن فى غير ذلك و هو فى تعريفنا أن الأمور الجزئية كيف تعلم و تدرك علما و إدراكا لا يتغير معهما العالم، و كيف تعلم و تدرك علما واحدا و إدراكا يتغير معهما العالم، فإنك إذا علمت [٢] أمر الكسوفات كما توجد أنت، أو لو كنت موجودا دائما كان لك علم لا بالكسوف المطلق بل بكل
[١] - أي لا تترك، و في القرآن الكريم: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصيها».
[٢] - بيان لقوله: «إدراكا لا يتغير معهما العالم»؛ و قوله الآتي: «فأما إن أدخلت الزمان في ذلك» بيان لقوله: «إدراكا يتغيّر معهما العالم» على ترتيب اللفّ فتبصّر.