الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨١ - الفصل السادس من المقالة الثامنة فى أنه تام بل فوق التام و خير، و مفيد كل شىء بعده، و أنه حق، و أنه عقل محض، و يعقل كل شىء و كيف ذلك و كيف يعلم ذاته، و أنّه كيف يعلم الكليات، و كيف يعلم الجزئيات، و على أى وجه لا يجوز أن يقال يدركها
خير محض و كمال محض.
فالخير بالجملة هو ما يتشوقه كل شىء فى حدّه و يتم به وجوده، و الشر لا ذات له، بل هو إما عدم جوهر، أو عدم صلاح لحال الجوهر. فالوجود خيرية، و كمال الوجود خيرية الوجود. و الوجود الذى لا يقارنه عدم لا عدم جوهر و لا عدم شىء للجوهر بل هو دائما بالفعل فهو خير محض، و الممكن الوجود بذاته ليس خيرا محضا، لأن ذاته بذاته لا يجب له الوجود بذاته، فذاته بذاته تحتمل العدم، و ما احتمل العدم بوجه ما فليس من جميع جهاته بريئا من الشر و النقص، فإذن ليس الخير المحض إلّا الواجب الوجود بذاته.
و قد يقال أيضا: خير لما كان مفيدا لكمالات الأشياء و خيراتها، و قد بان أن واجب الوجود يجب أن يكون لذاته مفيدا لكل وجود، و لكل كمال وجود، فهو من هذه الجهة خير أيضا لا يدخله نقص و لا شر، و كل واجب الوجود فهو حق، لأن حقيقة [١] كل شىء خصوصية وجوده الذى يثبت له، فلا أحق إذن من واجب الوجود.
و قد يقال: حق أيضا لما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا، فلا أحق بهذه الحقيقة مما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا و مع صدقه دائما، و مع دوامه لذاته لا لغيره، و سائر الأشياء فإن ماهياتها كما علمت لا تستحق الوجود، بل هى فى أنفسها و قطع إضافتها إلى واجب الوجود تستحق العدم، فلذلك كلها فى أنفسها باطلة و به حقة، و بالقياس إلى الوجه الذى يليه حاصلة، فلذلك كل شىء هالك إلّا وجهه، فهو أحق بأن يكون حقا.
[١] - «لأنّ حقية» خ. ل.