الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٢ - الفصل الرابع من المقالة الثامنة فى الصفات الأولى للمبدأ الواجب الوجود
فلستم تتحاشون أن تطلقوا عليه معناه، و ذلك لأنه موجود لا فى موضوع، و هذا المعنى هو معنى الجوهر الذى جنّستموه له.
فنقول: ليس هذا معنى الجوهر الذى جنّسناه، بل معنى ذلك أنه الشىء ذو الماهية [١] المتقررة الذى وجوده ليس فى موضوع كجسم أو نفس، و الدليل على أنه إذا لم يعن بالجوهر هذا لم يكن جنسا ألبتة هو أن المدلول عليه بلفظ الموجود ليس يقتضى جنسيته، و السلب الذى يلحق به لا يزيده على الوجود إلّا نسبة مباينة، و هذا المعنى ليس فيه إثبات شىء محصل بعد الوجود، و لا هو معنى لشىء بذاته، بل هو بالنسبة فقط، فالموجود لا فى موضوع إنما المعنى الإثباتى فيه الذى يجوز أن يكون لذات ما هو الموجود، و بعده شىء سلبى و مضاف خارج عن الهوية التى تكون للشىء. فهذا المعنى إن أخذ على هذا الوجه لم يكن جنسا، و أنت قد علمت هذا فى المنطق علما متقنا.
و قد تعلمت فى المنطق أيضا أنا إذا قلنا: كل «ا» مثلا، عنينا كل شىء موصوف بأنه «ا» و لو كانت له حقيقة غير الألفية، فقولنا فى حد الجوهر: إنه الموجود لا فى موضوع، معناه أنه الشىء الذى يقال عليه موجود لا فى موضوع، على أن الموجود لا فى موضوع محمول عليه و له فى نفسه ماهية مثل الإنسان و الحجر و الشجر، فهكذا يجب أن يتصور الجوهر حتى يكون جنسا.
و الدليل على أن بين الأمرين [٢] فرقا و أن الجنس أحدهما دون الآخر أنك
[١] - فالجنس هو ماهيّة يتّصف بأنّه موجود لا في موضوع، فالوجود فيه غير الماهية بخلاف الواجب.
[٢] - أي الموجود و الجوهر.