الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الرابع من المقالة الثامنة فى الصفات الأولى للمبدأ الواجب الوجود
ماهية للشىء المشار إليه بالعقل أنه واجب الوجود، بل ماهية لشىء آخر لا حق له، و قد كانت فرضت ماهية لذلك الشىء هذا خلف، فلا ماهية لواجب الوجود غير أنه واجب الوجود، و هذه هى الإنية.
بل نقول: إن الإنية و الوجود لو صارا عارضين للماهية فلا يخلو إما أن يلزمها لذاتها أو لشىء من خارج، و محال أن يكون لذات الماهية، فإن التابع لا يتبع إلّا موجودا [١] فيلزم أن يكون للماهية وجود قبل وجودها، و هذا محال. و نقول إن كل ماله ماهية غير الإنية فهو معلول، و ذلك لأنك علمت أن الإنية و الوجود لا يقوم من الماهية التى هى خارجة عن الإنية مقام الأمر المقوم، فيكون من اللوازم، فلا يخلو: إما أن يلزم الماهية لأنها تلك الماهية. و إما أن يكون لزومها إياها بسبب شىء. و معنى قولنا اللزوم اتباع الوجود، و لن يتبع موجود إلا موجودا، فإن كانت الإنية تتبع الماهية و تلزمها لنفسها فتكون الإنية قد تبعت فى وجودها وجودا، و كل ما يتبع فى وجوده وجودا فإن متبوعه موجود بالذات قبله، فتكون الماهية موجودة بذاتها قبل وجودها [٢]، و هذا خلف. فبقى أن يكون الوجود لها عن علة، فكل ذى ماهية هو معلول، و سائر الأشياء غير الواجب الوجود فلها ماهيات، و تلك الماهيات هى التى بأنفسها ممكنة الوجود، و إنما يعرض لها وجود من خارج.
فالأول [٣] لا ماهية له، و ذوات الماهية يفيض عليها الوجود منه، فهو مجرد الوجود بشرط سلب العدم و سائر الأوصاف عنه، ثم سائر الأشياء التى لها ماهيات فإنها ممكنة توجد به، و ليس معنى قولى: إنه مجرد الوجود
[١] - فلا بدّ حينئذ من أن يكون المتبوع أي الماهية موجودا.
[٢] - أي وجود الماهية.
[٣] - أي واجب الوجود.