الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٦٤ - الفصل الثالث من المقالة الثامنة فى إبانة تناهى العلل الغائية و الصورية و إثبات المبدأ الأول مطلقا، و فصل القول فى العلة الأولى مطلقا، و فى العلة الأولى مقيدا، و بيان أن ما هو علة أولى مطلقة علة لسائر العلل
فقد بان من هذا و مما سلف لنا شرحه أن واجب الوجود واحد بالعدد [١]، و بان أن ما سواه إذا اعتبر ذاته [٢] كان ممكنا فى وجوده فكان معلولا، و لاح أنه ينتهى فى المعلولية لا محالة إليه، فإذن كل شىء إلّا الواحد الذى هو لذاته واحد، و الموجود الذى هو لذاته موجود، فإنه [٣] مستفيد الوجود عن غيره و هو أيس به، ليس فى ذاته و هذا معنى كون الشىء مبدعا أى نائل الوجود عن غيره، و له عدم يستحقه فى ذاته مطلق، ليس [٤] إنما يستحق العدم بصورته دون مادته، أو بمادته دون صورته بل بكليته، فكليته إذا لم تقترن بايجاب الموجد له و احتسب أنه منقطع عنه وجب عدمه بكليته، فإذن إيجاده عن الموجد له بكليته، فليس جزء منه يسبق وجوده بالقياس إلى هذا المعنى، لا مادته و لا صورته، إن كان ذا مادة و صورة.
فالكل إذن بالقياس إلى العلة الأولى مبدع، و ليس إيجاده لما يوجد عنه إيجادا يمكّن العدم ألبتة من جواهر الأشياء بل إيجادا يمنع العدم مطلقا فيما يحتمل السرمد، فذلك هو الإبداع المطلق، و التأييس المطلق ليس تأييسا ما، و كل شىء حادث عن ذلك الواحد، و ذلك الواحد محدث له إذ المحدث هو الذى كان بعد ما لم يكن، و هذا البعد إن كان زمانيا سبقه القبل و عدم مع حدوثه، فكان شىء هو الموصوف بأنه قبله و ليس الآن، فلم يكن يتهيأ أن
[١] - أي واحد بالشخص، لا الواحد العددي كما لا يخفى، و الشخص هو التشخص و التعين كما قال الشيخ في أوّل الفصل الثامن عشر من رابع الإشارات: «واجب الوجود المتعين ...».
[٢] - «إذا اعتبر بذاته» خ. ل.
[٣] - خبر «كل شيء».
[٤] - بيان لقوله: «مطلق».