الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الثالث من المقالة السابعة فى إبطال القول بالتعليميات و المثل
فى الذات بل فى عارض، و هو مقارنة شىء له. و مقارنة الشىء للشىء لا تجوّز أن يبطل ذاته، و لو أبطل ذاته لما كان مقارنا، لأن المقارن مقارن للموجود، و أما المفسد فغير مقارن، و كيف تكون الوحدة مفسدة للوحدتين إلّا بإفسادها واحدا واحدا منهما، و كيف تكون الوحدة مفسدة للوحدة؟ لو أفسدتها لم تكن ثنائية، بل الثنائية بمقارنة الوحدة إياها لا تصير مباينة فى الذات للثنائية بوجودها غير مقارنة للوحدة، فإن الوحدة لا تغيّر بالمقارنة حالا، بل تجعل الكل أكثر و تذر الجزء على حاله.
و بالجملة إذا كانت الوحدات متشاكلة و التركيب واحدا كانت الطبيعتان متفقتين، إلّا أن يعرض شىء يغيّر و يفسد، و لا يجوز أن لا تكون الوحدات متشاكلة، فإن العدد يحدث من وحدات متشاكلة لا غير.
على أن قوما منهم يقولون إن الثنائية تلحقها من حيث هى ثنائية وحدة غير وحدة الثلاثية، فكذلك تكون وحدة الثنائية غير وحدة الثلاثية، فيلزم أن تكون العشارية مركبة لا من خماسيتين على ما تكون به الخماسيتان خماسيتين، لأن آحاد العشرة غير آحاد الخماسية، فلا تتركب العشارية من خماسيتين، و يلزم أن تكون آحاد الخماسية إذا كانت جزء عشرة مخالفة لآحادها إذا كانت جزء خمسة عشر، لكنّهم عساهم أن يقولوا: إن الخماسية التى فى خمسة عشر غير الخماسية التى فى العشارية البسيطة، لأنها خماسية عشارية هى جزء من خمسة عشر، فيلزم أن تكون العشارية إذا أضيف إليها الخماسية لا تصير خمسة عشر أو تستحيل آحادها، و ذلك كله محال.
ثم إن لم تكن خماسية العشرية مساوية للخماسية المطلقة فلا تكون خماسية إلّا باشتراك الاسم، فبالحرىّ أن يتفهم معنى الخماسية فيها بعد المشاركة فى اللفظ، و إن كانت مساوية فتكون إذن الآحاد فى جميعها