الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣١ - الفصل الثالث من المقالة السابعة فى إبطال القول بالتعليميات و المثل
و من هؤلاء من يجعل الوحدات متساوية فيكون ما خالف به الأكثر الأقل جزءا [١] من الأقل، لكن منهم من يجعل الوحدات أيضا غير متساوية، فإن كانت تختلف بالحد فليست وحدات إلّا باشتراك الاسم و إن كانت لا تختلف بالحد لكنها بعد اتفاق فى الحد تزيد و تنقص، فإما أن تكون زيادة الزائد بشىء فيها بالقوة كالمقادير فتكون الوحدة مقدارا لا مبدأ مقدار، و إن كانت زيادة الزائد بشئ فيها بالفعل كالأعداد فتكون الوحدة كثرة.
و يلزم القائلين بالعدد العددى [٢] و المركّبين منه صور الطبيعيات أن يعملوا أحد شيئين: إما أن يجعلوا للعدد المفارق الموجود نهاية، فيكون تناهيه عند حد من الحدود دون غيره من الاختراع [٣] الذى لا محصول له، أو يجعلوه غير متناه فيجعلوا صور الطبيعيات غير متناهية، و هؤلاء يجعلون الوحدة الأولى غير كل وحدة من الوحدتين اللتين فى الثنائية، ثم يجعلون الثنائية الأولى غير الثنائية التى فى الثلاثية و أقدم منها و كذلك فيما بعد الثلاثية و هذا محال، فإنه ليس بين الثنائية الأولى و الثنائية التى فى الثلاثية فرق
- يجعل ...»، و لكن المتن موافق لنسخنا المخطوطة. و هي خمس نسخ، و لا يبعد أن يكون ما في ذلك المطبوع تعليقة وقعت في المتن. و الله تعالى أعلم. و قوله: «فيكون في أحدهما الآخر» أي يكون في الإنسان الفرس.
[١] - كالأربعة و الستة، فإنّ الاثنين في الستّة جزء من الأربعة.
[٢] - العدد العددي هو ما لا يكون مجرّدا من شيء من الأشياء المعدودة، يعني أنّه عدد بالشخص. راجع «التعليقات» للشيخ، ص ٣٨، ط مصر.
[٣] - قوله: «من الاختراع» الظرف مستقرّ خبر للمبتدإ المحذوف، و الاختراع بمعنى القول المبتدع و الرأي الحادث المفترى، يعنى أنّ هذا القول- و هو كون الموجود المفارق العددي متناهيا دون غيره من المفارقات الأخرى- من الاختراع الذي لا محصول له؛ لانّ ذلك ترجيح بلا مرجّح و حكم بلا إيجاب سبب، و تخصيص في الأحكام العقلية.