الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٥ - الفصل الثانى من المقالة السابعة فى اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين فى المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعى إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذى وقع لهم حتى زاغوا لأجله
غير مدخولة فى حقيقة الآخر، إذ المعية توجب المقارنة لا المداخلة فى المعانى.
و السبب الثانى غلطهم فى أمر الواحد [١]، فإنّا إذا قلنا إن الإنسانية معنى واحد لم نذهب فيها إلى أنها معنى عددى واحد و هو بعينه يوجد فى كثيرين فيتكثر بالإضافة كأب واحد يكون لكثيرين، بل هو كالآباء لأولاد متفرقين، و قد استقصينا الكلام فى هذا فى موضع أخر. فهؤلاء لم يعلموا أنا نقول الأشياء كثيرة إن معناها واحد، و نعنى بذلك أنّ أىّ واحد منها لو توهمناه سابقا إلى مادة هى بالحالة التى للأخرى [٢]، كان يحصل منها هذا الشخص الواحد، و كذلك أىّ واحد منها سبق إلى الذهن منطبعا فيه كان يحصل منه هذا المعنى الواحد، و إن كان إذا سبق واحد تعطّل الآخر فلم يعمل شيئا لا كالحرارة التى لو طرأت على مادة فيها رطوبة أثّرت معنى آخر أو تعرضت لذهن سبق إليها معنى رطوبة و معقولها لفعلت معنى آخر، فلو أنهم فهموا معنى الواحد فى هذا لكفاهم. ذلك ما أضلهم.
و الثالث جهلهم بأن قولنا: إن كذا من حيث هو كذا شىء آخر مباين فى الحدله قول متناقض [٣]، كقول المسئول الغالط إذا سئل هل الإنسان من حيث هو إنسان واحد أم كثير؟ فقال: واحد أو كثير، فإن الإنسان من حيث هو إنسان إنسان فقط، و ليس هو من حيث هو إنسان شيئا غير الإنسان.
و الوحدة و الكثرة غير الإنسان، و قد فرغنا أيضا من تفهيم هذا.
[١] - أي لم يعلموا أيّ شيء معنى الواحد.
[٢] - أي إذا كان معنى الإنسانية التي يوجد في مادة زيد سبقت إلى مادة عمرو، و هي بالحالة التي لمادة زيد يحصل منها معنى في شخص زيد بعينه.
[٣] - لأنّ كذا من حيث هو كذا ليس إلّا هو و كذا فقط لا غير.