الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٤ - الفصل الثانى من المقالة السابعة فى اقتصاص مذاهب الحكماء الأقدمين فى المثل و مبادئ التعليميات و السبب الداعى إلى ذلك و بيان أصل الجهل الذى وقع لهم حتى زاغوا لأجله
أعداد يعرض لها بعد التركيب أن تنقسم إلى غير النهاية، و منهم من يجعل الصور العددية مباينة للصور الهندسية.
و أنت إذا فكرت وجدت أصول أسباب الغلط فى جميع ما ضل فيه هؤلاء القوم خمسة:
أحدها ظنهم أن الشىء إذا جرد من حيث لم يقترن به اعتبار غيره كان مجردا فى الوجود [١] عنه، كأنّه إذا التفت إلى الشىء وحده و معه قرين التفاتا خلا عن الالتفات إلى قرينه فقد جعل غير مجاور لقرينه [٢]، و بالجملة إذا نظر إليه لا بشرط المقارنة فقد ظن أنّه نظر إليه بشرط غير المقارنة، حتى أنما صلح أن ينظر فيه لأنه غير مقارن بل مفارق، فظن لهذا أن المعقولات الموجودة فى العالم لما كان العقل ينالها من غير أن يتعرض لما يقارنها أن العقل ليس ينال إلّا المفارقات منها و ليس كذلك، بل لكل شىء من حيث ذاته اعتبار، و من حيث إضافته إلى مقارن اعتبار آخر.
فإنا إذا عقلنا صورة الإنسان مثلا من حيث هى صورة الإنسان وحده فقد عقلنا موجودا وحده من حيث ذاته، و لكن حيث عقلناه فليس يجب أن يكون وحده مفارقا فإن المخالط من حيث هو هو غير مفارق [٣] على جهة السلب لا على جهة العدول [٤] الذى يفهم منه المفارقة بالقوام و ليس يعسر علينا أن نقصد بالإدراك أو بغير ذلك من الأحوال واحدا من الاثنين ليس من شأنه أن يفارق صاحبه قواما و إن فارقه حدا و معنى و حقيقة، إذ كانت حقيقته
[١] - أي في الخارج.
[٢] - أي في الوجود.
[٣] - قد صحّح السيد السند الداماد «غير مفارق» بالضم و التنوين في الراء و القاف.
[٤] - لأنّ المعدولة تقتضي وجود الموضوع بخلاف السالبة.