الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢ - الفصل الثالث من المقالة الأولى فى منفعة هذا العلم و مرتبته و اسمه
فالذى يجب أن نقوله فى هذا التشكيك هو أنه: أما الهندسة فما كان النظر فيه منها أنما هو فى الخطوط و السطوح و المجسمات. فمعلوم أن موضوعه غير مفارق للطبيعة فى القوام، و الأعراض اللازمة له أولى بذلك. و ما كان موضوعه المقدار [١] المطلق فيؤخذ فيه المقدار المطلق على أنه مستعد لأية نسبة اتفقت، و ذلك ليس للمقدار [٢] بما هو مبدأ للطبيعات و صورة [٣]، بل بما هو مقدار و عرض. و قد عرفت فى شرحنا للمنطقيات و الطبيعات الفرق بين المقدار الذى هو بعد الهيولى مطلقا، و بين المقدار الذى هو كم، و أن اسم المقدار يقع عليهما بالاشتراك. فاذا كان كذلك فليس موضوع الهندسة بالحقيقة المقدار المعلوم المقوم للجسم الطبيعى، بل المقدار المقول على الخط و السطح و الجثه. و هذا هو المستعد للنسب المختلفة.
و أما العدد فالشبهة فيه آكد [٤]، و يشبه فى ظاهر النظر أن يكون علم العدد هو علم «ما بعد الطبيعة». إلّا أن يكون علم «ما بعد الطبيعة» أنما يعنى به شىء آخر، و هو علم «ما هو مباين» من كل الوجوه للطبيعة، فيكون [٥] قد سمّى هذا العلم بأشرف ما فيه. كما يسمّى هذا العلم بالعلم الإلهى أيضا، لأن المعرفة باللّه تعالى هو غاية هذا العلم. و كثيرا ما تسمى
[١] - و هو أعمّ من الصورة الجسمية و المقدار العرضي.
[٢] - أي الصورة الجسمية، فهو من المسائل الإلهية.
[٣] - أي صورة جسمية.
[٤] - إنّما كان آكد لأنّ أحكام الهندسة لا تجري في المفارقات مطلقا، بخلاف الحساب لأنّ العدد يجرى هنالك.
[٥] - هذا دفع دخل، بأن يقال: فالعقول أيضا شريك في هذا التعريف و غيرها من الأمور، فلم خصّص بالإلهي؟ قال: قد سمّي هذا العلم ....