الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
فى الفاعل لا محالة، لأنها إن لم تكن فى الفاعل و لا فى المنفعل و ليس يجوز أن يكون ما يقوم بنفسه جوهرا حدث لا من مادة و لا فى مادة، فلا يكون لها وجود ألبتة.
فمثال الأول صورة الإنسانية فى المادة الإنسانية، فإنها غاية للقوة الفاعلة للتصوير فى مادة الإنسان، و إليها يتوجه فعلها و تحريكها.
و مثال الثانى الاستكنان، فإنه غاية لمستبنى البيت الذى هو [١] مبدأ لحركة كونه، و ليس هو ألبتة صورة فى البيت. و يشبه [٢] أن تكون غاية الفاعل القريب الملاصق لتحريك المادة صورة فى المادة، و أن يكون ما ليس غايته صورة فى المادة ليس مبدأ قريبا للحركة بما هو كذلك، فإن عرض أن يكون ما غايته صورة فى المادة المتعاطاة و ما غايته معنى ليس صورة فى تلك المادة شيئا واحدا فإن وحدته تكون بالعرض، مثل أن يكون الإنسان يبنى بيتا ليستكنّ فيه، فإنه من جهة ما هو طالب الكنّ داع إلى البناء و علة أولى للبناء، و من جهة ما هو بنّاء معلول لما هو مستكنّ، فتكون الغاية لما هو مستكن غير الغاية لما هو بان. و إذا كان كذلك فيكون أيضا [٣] فى الإنسان الواحد المستكن البانى غايته بما هو مستكن غير غايته بما هو بان.
[١] - يحتمل أن يكون صفة للاستكنان و ضمير هو راجع إلى الاستكنان، و يحتمل أن يكون صفة لمستبني البيت و ضمير هو راجع إلى المستبني. و كذا الكلام في ضمير كونه، أي كون الاستكنان على الاحتمال الأول، أو كون المستبني على الاحتمال الثاني.
[٢] - و الأوّل كما أنّ القوة الفاعلة للتصوير فاعل قريب مستكن في المادة غايته الصورة الإنسانية و هي صورة في المادة. و الثاني كما أنّ مستبني البيت غايته الاستكنان ليست صورة في المادة و المستبني ليس مبدأ قريبا للحركة.
[٣] - و الفرق بين هذا و ما قال: «مثل أن يكون الإنسان ...» غير واضح.