الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٦ - الفصل الخامس من المقالة السادسة فى إثبات الغاية و حل شكوك قيلت فى إبطالها، و الفرق بين الغاية و بين الضرورى و تعريف الوجه الذى تتقدّم به الغاية على سائر العلل و الوجه الذى تتأخر به
للطبيعة الجزئية فإذ هى غاية للطبيعة الجزئية فليس غيرها بعدها غرضا و غاية لتلك الطبيعة الجزئية التى هى غايتها.
و أعنى بالطبيعة الجزئية القوة الخاصة المدبّرة [١] لشخص واحد، و أعنى بالطبيعة الكلية القوة الفائضة فى جواهر السماويات كشىء واحد هى المدبرة لكلية ما فى الكون. و أنت تعلم هذه كلها من بعد هذا.
و أما الحركة الذاهبة إلى غير النهاية فإنها واحدة بالاتصال كما علمت فى الطبيعيات و أيضا فإن الغرض فى تلك الحركة ليس هو نفس الحركة بما هى هذه الحركة، بل الغرض هناك الدوام الذى نصفه بعد، و هذا الدوام معنى واحد إلّا أنه متعلق الوجود بأشياء لنسلم أن عددها بغير نهاية.
و أما حديث المقدمات و النتيجة فيجب أن يعلم أن المراد بقولنا: إن العلة الغائية تتناهى و تقف أن العلة الغائية التى بحسب فاعل واحد و فعل واحد تتناهى، و لا يجوز أن يكون فاعل طبيعى أو اختيارى يفعل فعلا يروم به بعينه غاية بعد غاية من غير أن يقف عند نهاية.
و أما المبدأ الواحد إذا كان قد يصدر عنه فعل بعد فعل و يصير بحسب كل فعل فاعلا غير الفاعل الذى كان بحسب الفعل الآخر و إن لم يكن بالذات و الموضوع غيره فيجوز أن تتكثر غاياته و يكون له بحسب كل كون منه فاعلا غاية أخرى، و إن جاز أن يعتبر له كونه فاعلا بعد كونه فاعلا غيره إلى غير النهاية، كانت غاياته بغير نهاية.
- غاية الغايات على الإطلاق، إذ الطبيعة الكلية الحقيقية و هي العناية الأولى الإلهية لا تصحّ لها في فعلها غاية إلّا نفس الذات الحقّة الأحدية التي هي الغاية الحقيقية لكلّ شيء، و غاية الغايات على الإطلاق من كلّ جهة.
[١] - «للتدبير بالشخص» نسخة.