الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨١ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
اختصاص بوجوب، و لا يكون للمعلول إلّا الإمكان فقط عند ذلك الاختصاص، و يكون إذا كان للمعلول وجوب كان للعلة أولا و إلّا لكانت العلة بعد ممكنة لم يجب وجودها و وجب وجود المعلول، فيكون وجب لا عن ذات العلة و هذا محال، فيكون للعلة وجوب باعتبار ذاته و من حيث لم تضف إلى المعلول، و المعلول بعد ثابت على مقتضى إمكانه إذ كانت العلة تجب لا عنه بل بذاته أو بإضافة إلى غيره لا إليه، و من حيث العلة غير مضافة إلى المعلول بعد. فالمعلول ليس يجب وجوده بل إنما يجب وجوده من حيث العلة مضافة إليه، فتصير العلة لهذه المعانى الثلاثة أولى بالوجود من المعلول، فالعلة أحقّ من المعلول.
و لأن الوجود المطلق إذا جعل وجود شىء صار حقّيا. فبيّن أن المبدأ المعطى للحقّية المشارك فيها أولى بالحقّية، فإذا صح أن ههنا مبدأ أوّلا هو المعطى لغيره الحقيّة صح أنه الحق بذاته، و صح أن العلم به هو العلم بالحق مطلقا، فإذا حصل العلم به كان العلم الحق مطلقا بالنحو الذى يقال للعلم حق، و هو الذى بالقياس إلى المعلوم [١].
[١] - «و هو الذي بقياس المعلوم» كما في أربع نسخ مخطوطة.