الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
المعلول، بل يكون موجودا بذاته أو بعلة أخرى، و هذا المعنى قريب من الأول و إن خالفه فى الاعتبار.
و أما الوجوب و الإمكان فإنّك تعلم أنه إن كانت علة هى علة لكل ما هو معلول فهى واجبة الوجود بالقياس إلى الكل من كل المعلولات و على الإطلاق، فإن كانت علة لمعلول ما فهى واجبة الوجود بالقياس إلى ذلك المعلول، و ذلك المعلول كيف كان فهو ممكن الوجود فى نفسه.
و تلخيص هذا هو أن المعلول فى ذاته بحيث لا يجب له وجود، و إلّا لوجب من دون علته إذا فرض واجبا لذاته و بحيث لا يمتنع له وجود؛ و إلّا لما وجد بالعلة فذاته بذاته بلا شرط كون علة له أولا كون علة له ممكنة الوجود، و إنما يجب لا محالة بالعلة.
ثم العلة كما قد تبين لا يجوز أن يجب به، بل يكون إما واجبا بذاته و إما واجبا من شىء غيره [١]، فإن [٢] حصل له الوجوب به فحينئذ يصح أن يكون عنه وجوب غيره [٣]، فيكون المعلول باعتبار ذاته ممكنا و أما العلة فباعتبار ذاتها إما واجبا و إما ممكنا، فإن كان واجبا فوجوده أحقّ من وجود الممكن و إن كان ممكنا و ليس يجب بالمعلول و المعلول يجب به و بعد وجوبه فتكون العلة إذا صار ذاتها واجبة لم يكن بالقياس إلى المعلول، و المعلول لا تصير ذاته واجبة إلّا بالقياس إليها، فيكون إلى ذات العلة نظر قد وجب به لا يتناول ذات المعلول بل يكون به هو واجبا، و المعلول غير ملحوظ بعد، و ذات المعلول لا تكون إلّا ممكنة، و لا تجب إلّا أن تلحظ مقيسة بالعلة، فيكون للعلة
[١] - أي غير المعلول.
[٢] - «فإذا» نسخة.
[٣] - و ذلك الغير هو المعلول.