الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
إن شاء مستقص أن يستقصى ذلك استقصاه من الأقوال المستقصاة فى علم الطبيعة و خصوصا ما عسى يجده من جهتنا.
فقد ظهر من جملة هذه التفصيلات الموضع الذى يظن أنه يجوز أن يتساوى الفاعل و المنفعل فيه، و الموضع الذى يظنّ فيه أنه يجوز أن يزيد عليه، و الموضع الذى لا يجوز إلّا أن يقصر عنه. و ظهر فى خلال ذلك أنه و إن كان كذلك فوجود المعنى من جهة نفس الوجود لا يتساوى فيه الفاعل و المنفعل إذا لم يكن فاعلا للمعنى بما هو وجود المعنى بالعرض كما بيناه.
ثم الفاعل و المبدأ الذى ليس منفعله مشاركا له فى النوع و لا فى المادة و إنما يشاركه بوجه ما فى معنى الوجود ليس يمكن أن يعتبر فيه حال المعنى الذى له الوجود لأنهما ليسا يشتركان فيه، فبقى فيه حال اعتبار الوجود نفسه، و قد كان فى ساير ذلك ما كان من المساوية و الزائدة على المبدأ الفاعلي إذا رجع إلى حال اعتبار الوجود كان المبدأ الفاعلي غير مساو له لأن وجوده بنفسه، و وجود المنفعل من حيث ذلك الانفعال مستفاد منه.
ثم الوجود [١] بما هو وجود لا يختلف فى الشدة و الضعف، و لا يقبل الأقل و الأنقص و إنما يختلف فى ثلاثة أحكام و هي: التقدم و التأخر، و الاستغناء و الحاجة، و الوجوب و الإمكان.
فإن اعتبرت التقدم و التأخر، كان الوجود كما علمت للعلة أولا و للمعلول ثانيا.
و أما الاستغناء و الحاجة فقد علمت أن العلة لا تفتقر فى الوجود إلى
[١] - راجع الفصل السابع عشر من النمط الرابع من شرح إشارات الخواجة ص ١١٦، حيث يقول: «الوقوع بالتشكيك ...».