الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٨ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
و أما النار المحقونة [١] فى مثل الكيران للحدادين فإنها أعظم تأثيرا فيما يماسّه من المسبوكات و غيرها و أسرع مدة لاجتماعها و صرافتها.
و أما الحال التى فى اليد فلأنّ اليد قادرة على قطع الهواء و النار و الأجسام اللطيفة بأسرع حركة، و ليست قادرة على قطع المسبوك الكثيف بأسرع حركة، لأن المقاومة للدفع و الخرق فى اللطيف قليل، و فى الكثيف كثير، و يكاد أن يكون هذا يسمى كثيفا و ذلك لطيفا بسبب اختلافهما فى هذا المعنى، فلو كان المسبوك ليس ألزج و أكثر تشبّثا لما يلامسه، و ليس أيضا أشد اجتماعا و اتحادا ثم كان قطعه فى مدة أطول لمقاومته و كان ثابتا لازما غير هارب عن المماسة لكفاه ذلك فى جواز أن يؤثر تأثيرا أشد من تأثير اللطيف بحسب نسب الأزمنة إذ كان إذا [٢] أثّر فى مثل زمان ملاقاة اللطيف أثرا ما، فإذا ضوعف الزمان أمكن أن يساويه فى بعض الأضعاف، و إذا زيد فى الأضعاف أمكن أن يزيد عليه، و ربما لم يكن [٣] زمانه المضاعف مع عظم نسبته محسوس القدر لما تعرفه.
و من حق هذا الموضع أن يبسط بسطا أكثر مما بسطناه، لكنه أولى بالصناعة الطبيعية، و إنما يجب أن نذكر ههنا قدر ما تنحل به الشبهة و يظهر وجهها، ثم
[١] - جواب سؤال مقدّر، و هو أن يقال: إن كان المسبوك المنفعل بما ذكرت أشدّ تأثيرا من النار الفاعلة فلم كانت نار الكيران أشدّ منه، فأجاب بقوله: «و أما النار المحقونة ...».
[٢] - «إذ كان ذا أثر» نسخة. و لكن خمس نسخ مخطوطة عندنا موافقة للمتن.
[٣] - و ذلك لأنّ الزمان مقدار و المقدار أيّاما ما كان قابل القسمة إلى غير النهاية فيصحّ أن يقسم مقدار مّا من الزمان إلى أقسام و يؤخذ زمان و يضاعف عليه أضعاف مضاعفة، و لا تتجاوز ذلك المقدار المفروض القليل و لم يكن محسوس المقدار. راجع الى الفصل الخامس من النمط الأوّل من الإشارات حيث يقول: «تنبيه: إنّك ستعلم أيضا ممّا علمته من حال احتمال المقادير قسمة بغير نهاية ...».