الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الثالث من المقالة السادسة فى مناسبة ما بين العلل الفاعلية و معلولاتها
أيضا على قسمين، لأن ذلك الاستعداد إما أن يكون استعدادا فى المنفعل تاما، أو يكون استعدادا ناقصا. و الاستعداد التام: أن لا يكون فى طباع الشىء معاوق و مضاد لما هو بالقوة فيه، كاستعداد الماء المسخّن للتبرد لأن فيه نفسه قوة طبيعية- كما علمنا كها فى الطبيعيات- تعاون القوة الخارجة فى التبريد أولا تعاون [١]. و أما الاستعداد الناقص فهو كاستعداد الماء للتسخن، لأن فيه قوة تعاوق التسخن الذى يحدث فيه من خارج، و توجد مع التسخن باقية فيه و لا تبطل.
و القسم الأول على أقسام ثلاثة: فإنه إما أن يكون فى المستعد قوة معاونة تبقى و تعين كما فى الماء إذا برّد عن سخونة.
و إما أن يكون فى المستعد قوة مضادة للأمر، إلّا أنها تبطل مع وجود الأمر كما فى الشعر إذا شاب عن سواد.
و إما أن لا يكون فى المستعد و لا واحد من الأمرين لا ضد و لا معين، و لكن عدم الأمر و الاستعداد له فقط، مثل حال التّفه [٢] فى قبول الطعم، و عديم [٣] الرائحة فى قبول الرائحة.
فإن سئلنا عن استعداد الماء لأن يصير نارا أنه من أىّ الأقسام الخمسة هو؟، لم يشكل علينا أنه من قسم المشاركة فى استعداد تام للمادة و لكن فى المادة ضده.
و لقائل أن يقول: إنكم قد تركتم اعتبار قسم واحد، و هو أن لا يكون
[١] - أو «لا تعاوقه» كما في أكثر النسخ، أو «لا تعاوق» نسخة.
[٢] - تفه ككتف: بىمزه.
[٣] - أي و مثل حال عديم الرائحة.